مرة أخرى يقف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، معلما وموجها ومؤكدا على أهمية دور القيادة في صياغة منهج عمل التميز، وأن القائد الفعلي هو من يصنع القيادات، ويدرب الآخرين..
كلمات من ذهب، لو تمعن كل من يقود جماعة من الموظفين في مؤسسة يديرها، ثم عمل بما جاء في مفرداتها لكانت دوائر ومؤسسات الحكومة اليوم تناطح السماء في تميزها وتفخر بأداء موظفيها.
هذا النموذج من القيادي المتميز الذي يصنع المتميزين من بعده، بل ويخلق جيلا من المتميزين، موجود، وبطبيعة الحال فإن خليت خربت.
لكن السؤال، كم عددهم؟ وهل كل من يستمع إلى حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حاضر أم عبر الإعلام، ويهز رأسه موافقا، يخرج من لدنه ويعقد العزم على تغيير موقفه ممن يعملون تحت قيادته، ويحاول جاهدا أن يصنع قياديا متميزا، بل ويخلق المتميز من موظف عادي؟ حتما ليسوا كثرا، بل الكثيرون يقتلون ويخنقون المتميز، ويحيلون ربما أشخاصا متميزين، ومن الممكن أن يكونوا قياديين ناجحين، إلى أشباه موظفين، فيأتي أحدهم مثقلا، متثاقلا، يقضي في مؤسسته ساعات من الإحباط والتذمر، ثم يدير ظهره لها، وهكذا..
القيادي المتميز موجود، ولنا في بعض الدوائر القدوة الحسنة، حين نرى القيادي ومن خلفه عشرات المتميزين، ممن لديهم القدرة في أي لحظة على أن يديروا دفة العمل وبدرجة امتياز، في حضور أو غياب المدير الذي يتحدث عن نفسه من خلال الجيل الناجح الذي صنعه.
والقيادي الذي يرى نجاح مؤسسته متوقفا عليه، وإن غاب تبعثر كل شيء فيها، وغرق الموظفون في شبر ماء، أمثاله أيضا كثر ويعششون في دوائر كثيرة، يخرج الواحد منهم بعد سنوات من المؤسسة التي عمل فيها كما دخلها، لم يترك سوى بصمات بلا ملامح.
أما أعجب القيادين فهو ذاك الذي لا يراه الموظفون سوى في الطريق من موقف سيارته إلى مكتبه، وإن كان لمكتبه باب خلفي، فإنه يصبح كهلال شهر رمضان مرة في السنة لا أكثر، البعض يراه والكثيرون لا.
هؤلاء وأولئك بحاجة للمساءلة والمحاسبة من خلال مراقبتهم في هذا الشأن تحديدا، فكم من قيادي تميز صنعه، وكم من موظف عادي أصبح متميزا، وهذا الأمر هو الذي يحدد بقاءه في المؤسسة من الزج به خارجها.