شعرت بالغبطة والسرور والفرح لمشهد الصغار وهم يشاركون في غرس "شجرة الاتحاد" في أغلى وأنفس مكان على قلب كل إماراتي على هذه الأرض، ولكن لم أشأ أن يفوتني الفخر وأفوت هذه السعادة على نفسي وأبنائي فأخبرتهم بما كان من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله - الذي زرع شجرة الاتحاد في أرض دار الاتحاد احتفاء بالذكرى الـ41 لليوم الوطني، وتمنى أن يشاركه الآخر باختيار شجرة يسمونها "شجرة الاتحاد" وزراعتها مع الأهل والزملاء في أي مكان، وسألتهم من يحب مشاركة الشيخ محمد أمنيته ويزرع شجرة الاتحاد؟

لم أنتظر كثيرا، فأنا على علم بمدى حب أبنائي للطبيعة والزراعة، وبالفعل أبدى الجميع استعداده للمشاركة، وتركت لهم زمام الأمر بدءا من اختيار المكان، فحددوا منطقة في ساحة البيت الخضراء، أما الشجرة فاختاروا شجرة قريبة إلى نفسي جدا هي "شجرة الغاف" فكانت المشاتل وجهتنا، منها اخترنا شجرة وارفة، وهيا إلى البيت لتنفيذ دعوة "بو راشد".

تناول الأكبر "الشيويل" وأخذ يحفر الحفرة، وحينما حاولت الخادمة مساعدته، منعها، وقال سيأتي دورك في سقيها كل يوم، ولا تنسي أن هذا العمل دون غيره سيكون مراقبا مني شخصيا، ثم جاؤوا بالتربة الزراعية الغنية بالسماد، ثم تشاركنا جميعا في وضع الشجرة في الحفرة وأكملنا عليها بالتربة ثم الماء، وعلم الدولة يحدونا ويكون شاهدا على عهد قطعه الابناء على أنفسهم بأن يمتد ولاؤهم لاتحاد فيه الخير والصلاح، ولقيادة لا تريد لأبنائها سوى الفضل والفلاح.

 كان يوما جميلا امتد فيه الحديث عن شجرة الاتحاد في جلسة العائلة المسائية، تباهى خلالها الأبناء بما فعلوا وكيف أنهم فعلوا ما فعله "الشيخ محمد بن راشد"، هكذا يخاطبونه، وكلما سألوا زميلا أو صديقا إن كان قد زرع شجرة الاتحاد، فإن كان الرد بالنفي، تحولوا إلى منظرين ومحاضرين في الولاء والوطنية وحب الاتحاد وتقدير أولي الأمر، يلومون من تأخر في زراعتها، دون أن يحاولوا إعطاء فكرة عنها لمن لم يسمع بها، أو لم تصله المعلومة، ولكم أن تتخيلوا كم الصفات والألقاب التي يتلقاها المسكين من أبنائي "الأشقياء الملسونين" ولا يخلصهم من ذلك، سوى سرعة الاستجابة والمشاركة في زرع "شجرة الاتحاد"، فلنشارك في هذه الدعوة فهي تحمل في ثناياها الكثير، وتعبر في سمو الكثير، تغني عن آلاف الدروس التي من الممكن أن يلقنها الآباء للأبناء.