على الرغم من التحذيرات التي كانت أقسام الصحة في البلديات قد أطلقتها قبيل عيد الأضحى، وكذلك عيد الفطر، وفي مختلف المناسبات، إلا أن مشهد القصابين الجائلين، وهم يقومون بذبح الأضاحي وتقطيع الذبائح، وكميات المياه التي تملأ الأحياء السكنية من أثر إزالة الدماء، تؤكد أن تلك النداءات ذهبت سدى، ليس لرغبة الناس في تجاوز النظام ومخالفة القرارات، بل لأنهم لم يجدوا بداً من ذلك.
وسط زحام شديد شهدته المقاصب في بعض الإمارات، خاصة تلك التي تواجه ضغطاً غير طبيعي، لعدم وجود غيرها في الإمارة أو المدينة.مدينة كبيرة مثل الشارقة، التي توسعت بشكل كبير نحو الغرب والشمال، يعتمد السكان فيها على مقصب واحد، وهو الواقع في سوق اللحم القديم، فيضطر الأهالي الذين ابتعدوا كثيراً عن البحر في اتجاه البر، لأن يعتمدوا على هذا المقصب، وإن ذهبوا إلى مدينة الذيد أو الضواحي المجاورة التي فيها مقاصب، فلا شك أنهم سيزاحمون الأهالي هناك.
الحل في إنشاء مقصب آخر يخدم الأحياء الجديدة، ابتداء من التقاطع الأول وحتى مناطق الرحمانيات الجديدة، وهذه وحدها تشكل مدناً بحاجة إلى مختلف المرافق، من أسواق ومراكز وغيرها، ولكن ريثما تتمكن من الانتهاء من مشاريعها التنموية وخططها في البنية التحتية، أسهل على هؤلاء الاستفادة من خدمات تتوفر في مناطق قريبة منها.
ومثل المقاصب، تتزايد حاجة الأسر التي تفد إلى الدولة، وتختار الإمارة مقراً للإقامة، إلى فنادق فخمة، تجد فيها راحتها، وتنعم بمستوى معيشي راقٍ، بدلاً من أن تضطر إلى السكن في شقق مفروشة، معظمها يقع في مبان في أحياء مزدحمة وشعبية، ربما لم تتمكن من تلبية احتياجاتها، ولا توفر المستوى الذي توفره الفنادق العالمية، فضلاً عن حاجة الأهالي لفنادق تستوعب حفلاتهم التي يقيمونها في مناسبات مختلفة، خاصة في ظل الزحام الكبير على فنادق دبي المشغولة بنسبة 100 في المئة طوال العام، وفي كل المواسم، ما جعل أسعار فنادقها مرتفعة، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود.
إن وجود عدة مرافق ترفيهية قريبة، يخلق أسعاراً تنافسية، ويدعم الاقتصاد المحلي، ويتيح الفرص للجميع كي ينعموا بأجواء الراحة والاسترخاء، دون إرهاق ميزانياتهم، ويلغي الفروقات التي تجعل من هذه المرافق حكراً للبعض دون غيره.