لأكثر من ساعتين، كانت الأسر ليلة أول من أمس على موعد عبر فضائية الشارقة لاستمتاع واستفادة من حديث شيق لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بمناسبة إطلاق النسخة العربية من كتاب "القواسم والعدوان البريطاني " والجزء الثاني من "حديث الذاكرة " المعروضين حاليا بالإضافة إلى إصدارات أخرى لسموه في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ31 .

حديث أجبر من كان متكئاً أن يعتدل في جلسته، ودفع من كان مشتتاً أن يستجمع كل تفكيره، ويركز فيما يسمع ويشاهد، دروساً كانت بمثابة علوم قيمة نتلقاها في جغرافية المنطقة التي نظن أنها شبه للجزيرة العربية، فيما كانت وفق أدلة قدمها الشيخ سلطان بن محمد، "جزيرة".

ثم عرج على تاريخها والقبائل التي كانت تسكنها وما تعرضت له على مر التاريخ، لم يكن حديثا ماديا جامدا بل استخدم فيه الصورة من خلال الخارطة التي يسطر عليها المعلومة ويحدد المنطقة، ما سهل على المتلقي فهم ما يرمي إليه.

دروس بمعلومات شافية وافية تلقاها كل من تابع حديث المعلم الأب، حديث المحب لأهله وشعبه وأبناء العروبة أجمع في الجغرافيا والتاريخ والوطن، فتعلموا ما كانوا يجهلونه، وأدركوا ما كان غائباً عنهم، وما أجمل أن يتلقى المرء حصيلة كبيرة من العلوم، قضى صاحبها فيها سنوات من البحث والتحري، ليقدمها له في صندوق من الذهب يُخرج ما فيه ويستفيد دون عناء.

دروس فيها من الحكمة الكثير، ومن العبر إن أخذ بها لما تكررت أخطاء الماضي، ولكان التاريخ أو الماضي قريباً أم بعيداً، خطاً يختار صوابه ويجتنب المتعرج فيه.

ولعل أجمل ما قدمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حين تطرق إلى محتوى "حديث الذاكرة " في جزئه الثاني، فرفض الحديث عن أحداث مؤسفة تسبب فيها البعض، وقال بسمو الأخلاق: أنا سامحت وحين أسامح لا أعود للحديث عن الإساءة حتى لو كان بعد 50 عاما، فللمتسامح الأجر والثواب عند الله.

لله درك يا ابن محمد أبيت أن تنهي حديثك الرائع إلا بما هو أروع، فصلت وشرحت وأوضحت وعرضت وعلمت، أخذتنا معك في رحلة عبر الجبال والبحار والمحيطات، تخيلنا معك كيف كان شكل المنطقة وكيف أصبحت بفعل العوامل الجوية، سرنا وعبرنا الحدود إلى قبائل سكنت وهاجرت مواطنها، صعدنا الجبال تارة، وهوينا إلى سفوحها تارة أخرى، مررنا بطرق متعرجة، وأخرى سهلية رملية بهضابها و صحرائها، في مجـــملها كانت في غاية المتعة والفائدة، فشكراً لك.