حين تصدر الأوامر واضحة بمنح المواطن أي حق من الحقوق التي ينص عليها القانون من مسكن أو غيره، فلم يخص الرجل بمزايا دون المرأة ، فالجميع متساوٍ في الحقوق كما هم متساوون في الواجبات لا فرق، لكن يبدو، وحيث إن المجتمع ذكوري بطبعه، ومعظم المناصب العليا بين يدي الرجال، هناك شيء من الظلم يقع على بعض النساء من فئة المطلقات أو التي لم يقدر لهن الزواج في بعض الحقوق التي ينبغي ألا تفرق بين جنس المواطن.

تشتكي المطلقة ومعها الفتاة التي لم يقدر لها الزواج في بعض الأحيان أنها محرومة من حق الحصول على مسكن، فالأولى بحجة أن الزوج لديه مسكن ممنوح من الحكومة يسكنه وأسرته الجديدة، ويبقى حقها في هذا الشيء مرهون بعوامل أخرى، إن قدر لها الحصول على منحة سكن فإنها تأتي متأخرة وبصعوبة، أما الثانية فليس لها هذا الحق، فيكون قدرها بعد وفاة الوالدين أن تخرج من بيت الورثة، إما أن تعيش في بيت أخيها أو أختها وفي الحالتين ترى نفسها عالة على غيرها، لا تجد راحتها لا هنا ولا هناك.

تتساءل هؤلاء الفتيات، ومنهن من يتقلدن مناصب عليا في الدولة، هل من المنطق أن نحرم من هذا الحق لأننا لم نتزوج، فهل المتزوجة من تستحق العيش، وغيرها لا أحد يسأل عنها، تتساءلن ما ذنبنا أن يكتب علينا أن نعيش أبد الدهر في غرفة في بيت الأخ أو الأخت أو أحد الأقارب ونحن قادرات على تحمل مسؤولية أنفسنا كما نحن نتحمل مسؤولية مناصب نعمل فيها.

ومثل المسكن غيره، فهذه ومعها المطلقة محرومتان كذلك من أراض سكنية وتجارية وصناعية تمنحها الحكومات المحلية للمواطنين، ولا تستطيع أن تكون بأي حال مالكة لهذه المنح، وإن كانت أرملة فربما حصل الورثة على ذلك، أما هي فلا.

السؤال: لماذا هذه التفرقة؟ هل احتياجات أسرة الرجل تختلف عن احتياجات أسرة تديرها امرأة جل اعتمادها على راتبها، تتشتت بين رعاية اجتماعية توليها لأبنائها وبين سعيها لتأمين احتياجاتهم الحياتية وتوفير متطلباتهم اليومية، مثل هذه الأم يثقل كاهلها كثيراً في بحث عن سكن يؤوي أسرتها، للخلاص من نيران الإيجار وجري لتأمين الضروريات، يزيد من هذا العبء تجاهل البعض لظروف خاصة تمر بها، وعوامل قاسية تعصف بأسرتها، لا تجد من يتفهمها أو يمد يد العون لها، فتأخذ الرياح والعواصف في طريقها الكثير من أمنها واستقرار أسرتها.

رسالة المطلقات وغير المتزوجات نضعها بكل وضوح بين يدي أولي الأمر، آملين أن تجد لدنهم حلولاً سريعة نافذة، وتصبح هذه الفئة أكثر الفئات سعادة.