أكثر وزير تخاطبه الجماهير صباح مساء، وتناقشه في أي قرار يخص مؤسسته، تتفق وقد تعترض على ما يصدره، تطالب بتغيير ما أصدره، وتناشد باعتماد غير الذي أصدره، تؤيد ربما القليل مما قدمه وتعارض الكثير من تلك القرارات والتعميمات، تحاوره وتناقشه، تختلف لغة الحوار من عنيفة إلى هادئة، إلى ثالثة طريفة، تطلق النكات، تمازحه أحياناً وتغضب عليه أحياناً أخرى، تقترح مقترحات ذكية، طريفة، عادية، غير منطقية في بعض الأوقات، بعضها جدير بالتفكير فيه، وبعضها لا يصلح، في النهاية هي جملة حوارات منوعة لا تنتهي أو لا تتوقف إلا مع آخر يوم دراسي، وتنشط مع بدء الدراسة ويزداد نشاطها عند الإجازات والعطل.

هذا الوزير المحظوظ والسعيد بهذا التفاعل المباشر عبر أجهزة الاتصال ـ أسرعها وأكثرها انتشاراً واستخداماً هو " البلاك بيري" فهو وزير التربية والتعليم معالي حميد القطامي، وجمهوره الجميل هم أبناؤه الطلاب والطالبات، وحتما هو على اطلاع دائم من خلال أسرته وأصدقائه ومعارفه بكل ما يدور بين الطلبة، ويعلم ما يجول في خاطرهم، وربما- بحكم العشرة يتوقع جديدهم، ودائماً يرد على كل ذلك بابتسامة دلالة على سعادته بما يتلقى منهم، ويرى في ذلك شيئاً جميلاً جداً، فلا شيء في " برود كاست " يدعو لدفع الوزير إلى التراجع عن قرار اتخذه واستبداله بآخر هو من وجهة نظرهم أفضل، وربما يتفق معهم في تعديلات يقترحونها على جداول الامتحانات فيؤخذ بتلك الآراء مستقبلاً.

ولعل ما لم يتفق عليه الطرفان ولا يزال محل شد وجذب هو ما يتعلق بالإجازات التي تتخلل الفصول الدراسية الثلاثة في المناسبات الدينية والوطنية والاجتماعية المختلفة، خاصة التي لا تتوافق مع أمزجة الطلبة، وفي هذا أمطروا الوزير- كالعادة - بسيل من رسائل الاحتجاج على قرار تقليص إجازة عيد الأضحى الذي وقع في نهاية الأسبوع، فلم يستفيدوا سوى يومين، وحيث لم تجد مطالباتهم قبولا، رأيناهم فرضوا الأمر الواقع وغابوا فضاع الأسبوع في مدارس الحكومة فيما كانت طبيعية في غيرها.

نعلم ويعلم الوزير أن طلبته يحفظون مواعيد الإجازات في التقويم الدراسي عن ظهر قلب، ولا يفوتهم أي منها، ففي أسبوع الغياب الجماعي المنظم كانوا يتحدثون عن إجازة رأس السنة الهجرية التي ستصادف يوم الخامس عشر من الشهر الحالي ، حتى إذا سألت أياً منهم أي رأس سنة، لا جواب يأتيك وإن بسطت عليهم السؤال وأخبرتهم أن المناسبة هي حلول رأس السنة الهجرية، فماذا تعرف يا بني عن السنة الهجرية أيضا لا جواب وكأنهم لا يعرفون عن المناسبات إلا إجازاتها.

و كان من الممكن أن يتكرر ما حدث في إجازة عيد الأضحى في الإجازة المقبلة في الثاني من ديسمبر بمناسبة العيد الوطني الـ 41 أعادها على الوطن باليمن والخير والسداد، إلا أن التربية قطعت عليهم الطريق واستخدمت بطارية مضادة لصواريخ الغياب، ولوحت بسلاح هام هو جدول امتحانات نهاية الفصل الأول، فأعلنت الامتحانات بعيد المناسبة مباشرة، ولم تترك فراغا بينها و بين الإجازة، فيما حددت امتحانات الصف الثاني عشر الأدبي يوم 28 من الشهر الجاري، ولسان حالها يقول " تعيشون وتأخذون غيرها ".