على الرغم من رفضي التام توجيه، لا أقول أي إساءة بل حتى أي لوم نتيجة خطأ بدر منه، انطلاقاً من خلفيتي التي تصر على تبجيل واحترام المعلم، إلا أن فعل معلمة في مدرسة خاصة في الشارقة بحق طالب في الصف الخامس الابتدائي الذي عاقبته بخلع ملابسه والبقاء طوال الحصة بملابس داخلية يعد بكل المقاييس، لا أقول التربوية فحسب بل الإنسانية، تصرفاً مشيناً ومهيناً استحقت عليه العقوبة الفورية التي اتخذته منطقة الشارقة التعليمية بإنهاء خدماتها، بعد تشكيل لجنة خلصت إلى تلك النتيجة وإنذار المدرسة التي خالفت اللوائح وفتحت أبوابها لمعلمة لم تستكمل إجراءات تعيينها.
تصرف المعلمة كان محل استياء كل من سمع بالواقعة، تربويون وغيرهم، لأنه ببساطة تصرف ينذر بما هو أكثر من عقوبة لحظية، بل هي عقوبة نفسية قد تمتد آثارها لسنوات، وتصرف فيه كسر لشخصية الطفل التي نطالب جميعاً بأن تكون قوية ومتزنة، يعتد بنفسه صغيراً ويشب عليها.
تصرف المعلمة الذي يبتعد كثيراً من الأسلوب التربوي والحضاري، ينم عن جهل بكيفية التعامل مع طفل صغير، ويؤكد أن ليس من نال درجة علمية في تخصص التدريس بالضرورة يستحق أن يكون معلماً ومسؤولاً عن جيل بين يديه.
هذه الواقعة ومثلها كثير، تفتح ملف العلاقة بين المعلم والطالب وأساليب التعامل بينهما في المدارس الخاصة، واللوائح التربوية التي تنظم هذه العلاقة وتحكمهما، فكم من ممارسات تقع وكم من أحداث تشهدها قاعات الفصول في المدارس الخاصة، تغض إدارات المدارس الطرف عنها، وتسكت عنها الأسر على مضض حتى تجنب أبناءها الغضب، وما يترتب على ذلك من ممارسات يتعرض لها الطلبة.
في أوراق هذا الملف لا بد من قراءة تفاصيل أخرى تتعلق بإجراءات التعيين في المدارس الخاصة ومؤهلات العاملين فيها، والأجور التي يتقاضونها فعلياً، وليس حسب ما يدون في الأوراق الرسمية، فهذه وحدها حكاية.
أنواع من الظلم ربما تقع على المعلمين أحياناً من إدارات المدارس الخاصة وأصحابها، ربما تسببت في وقوع مثل هذه الأحداث التي لا يتمنى أحد أن يسمع بها، فلا الطفل الصغير الذي وقف طوال الحصة بملابس داخلية، سعيد بما تعرض له بغض النظر عن شقاوته، ولا المعلمة كذلك راضية بما آل إليه حالها وهي في بداية مشوارها مع هذه المدرسة، حتى وإن كانت متميزة في مهنتها، إلا أن خطأ فادحاً مثل هذا كفيل بأن يوصد في وجهها المدارس والتدريس.