من تابع على شاشة " العربية " مهمة عمل فريق المستشفى الاماراتي الاردني الميداني على حدود المملكة الأردنية في برنامج مهمة خاصة ، يدرك كم كان مهما وجود هذا المستشفى، ويتيقن مدى حاجة السوريين النازحين من النيران و القتل و الدمار إلى يد حانية تنقذ جرحاهم و تداوي مصابهم ، و تحنو على صغار قدر لهم أن يعيشوا معاناة لا يعرفون سببها ، و يقاسوا مثل الكبار آلاما أكبر من سنهم و أكبر من أن تتمكن أجسادهم الغضة تحملها .

ما شاهدناه على الشاشة على كثر ما كان مؤلما و قاسيا ، أبرز على الجانب الآخر جهودا مخلصة يبذلها الإماراتيون و الأردنيون جنبا إلى جنب في التخفيف عن أشقائهم ، و جعلوا من صدورهم حضنا كبيرا يقي الأبرياء أساليب تعذيب و نيران تحرق بلا هوادة ، في وقت لم يعد هناك ، من يقف عند آلام و أحزان غيره ، و لم يعد الكثيرون يعتنون بما يقاسيه غيرهم .

في المستشفى الميداني الذي زاره فيما مضى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر ، امتدت الأيدي إلى الله عز وجل تحمده إذ سخر للمحتاجين و المنكوبين قلبا كبيرا ، و راحت كل أم تشكو ظلم الأيام و ما وقع عليها من محن و لا تسمع منه سوى " أبشري ، فالج طيب ، م العين " كلمات لم تخرج هكذا ، بل هي على قدر دلالتها و معانيها ، خاصة عندما يكون مصدرها رجال لا يشق لهم غبار مثل الشيخ حمدان بن زايد .

التقرير التلفزيوني أوضح أن اللاجئين بصدد معاناة قد تتضاعف و هم على الحدود خاصة مع حلول فصل الشتاء ، و أبدى البعض مخاوفه من حدوث كارثة إنسانية ، مخاوف قد يكون لها ما يبررها ، و قد يكون لمن لا يعرف القلوب الرحيمة على الانسانية التي تزخر بها الامارات ، و السخاء الذي طال الأرجاء ، و الأيادي الحانية التي لطالما خففت عن الانسان أينما كان ، قد يكون لهؤلاء عذرهم في القلق و التخوف على مصير آلاف يخيمون في خيام تقلها رياح عاتية تهب من الصحراء المحيطة من كل مكان ، لكن الثقة في عطاء دار زايد تبقى على الدوام كبيرة ، عطاء لا تتمكن اي رياح من أن تقلعها أو تقلصها ، لأنه عطاء جذوره ثابتة في الأعماق .