في لفتة إنسانية رائعة بروعة صاحبها بعيدة عن سواها، تصدى قلب الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ليد غادرة أرادت قتل البراءة والحق في تصرف جبان لا يمت للإنسانية بصلة أفرغت رصاصات الحقد والجبن والإرهاب في رأس وجسد طفلة صغيرة لا حول لها ولا قوة هي الباكستانية ملالة يوسف زاي، ذات الأربعة عشر عاماً، وهي في طريقها من مدرستها في قريتها إلى بيتها.

الحادث أثار العالم أجمع، وتعاطفت الملايين مع قضية هذه الناشطة الصغيرة التي تناضل ضد الظلم والباطل والجهل الذي تحاول حركة «طالبان» فرضها، وحينما لم تقدر على تحمل انتقاداتها، ومواجهتها لخطر الحركة على تعليم البنات وكتاباتها في مدونتها على الإنترنت عن المذابح التي ارتكبتها الحركة في منطقتها، ارتفع صوت السلاح وأصبح القتل لغة وأداة لإسكاتها.

إلا أن تعاطف «بو خالد» كان عملياً وأكثر فاعلية، فأمر بعلاجها في الخارج ومنح جسدها الغض عناية طبية فائقة، علها تقوى على تحدي ما لحق بها من إصابات وتنتصر عليهم من جديد وهي على فراش المرض هذه المرة، مثخنة بأنواع الجراح مثقلة بأشدها وأعمقها.

أيادٍ غادرة يتخفى أصحابها وراء اللثام، يحاولون النيل من فكر نير وطفولة بريئة لا قبل لها بمنازلتهم، تخرج هذه الأيادي من وسط غابات سوداء ليس فيها سوى القتل والدم والظلام والدمار، وقلب يخرج من النور ليداوي تلك الجراح، ويتسبب في منح الصغيرة الحياة.

ملالة الصغيرة إنما هي نموذج وصورة لأشياء جميلة يحاول من اتخذوا من الدين، وهو براء منهم، سبيلاً لعمل كل ما هو دنيء، وكل ما هو مرفوض في كل الأديان والمعتقدات، ولا يقبل به أي عقل سوى الرؤوس الفارغة المليئة بأفكار رجعية استوردوها من الجاهليين في وأد البنات.

موقف الشيخ محمد بن زايد يسجله تاريخ الإنسانية باسم دولة الإمارات العربية المتحدة، في قائمة سطرت كلماتها بأحرف من حب الخير، ودعم كل جميل أينما كان، ونبذ كل ما يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان.