ننظر إلى اللوحة الجميلة من كل الاتجاهات، ونتابع بدقة تفاصيل ما يحمله هذا البرواز، لكن أيضاً نقف عند النقطة الصغيرة التي ربما نالت نوعاً ما من جمال تلك اللوحة المتقنة، وبكل فخر وأمانة نقرأ تقرير التنمية البشرية في أبوظبي 2011-2012، الذي أعدته دائرة التنمية الاقتصادية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دولة الإمارات، والذي جاء في مجمله طموحاً، إذ كشف أن أبوظبي احتلت المرتبة 29 عالمياً في مجال التنمية، وانخفضت فيها مساهمة النفط في الناتج المحلي إلى النصف، كما تقلصت نسبة مساهمة الحكومة في الأنشطة الاقتصادية إلى 6.7%، وارتفعت حصة الفرد من الناتج المحلي، وحققت الإمارة إنجازات كبيرة في مجال التنمية البشرية؛ كالصحة والتعليم والدخل.

التقرير أوضح أيضاً أن حجم قوة العمل في الإمارة، تضاعف ووصل إلى 1.2 مليون، يشكل المواطنون 8.8% منهم، وهو ارتفاع لافت في حجم قوة العمالة الأجنبية مقابل انخفاض في نسبة المواطنين، يدل على أن الاعتماد عليها أكبر بكثير من العمالة الوطنية، فيما شكلت نسبة البطالة بين المواطنين 11.6%.

هي أرقام ينبغي أن تكون مقلقة، خاصة وأنها آخذة في الزيادة، لكن ما سيبدد هذا القلق مستقبلاً هو خطة دائرة التنمية الاقتصادية لرفع مستويات التعليم والتدريب للكوادر المواطنة، لإحداث توازن في سوق العمل ومتطلباته واحتياجاته، وزيادة مساهمة المواطنين في القطاعين الحكومي والخاص. ولعل من بين أسباب عدم تحقق النتائج المطلوبة في التوطين، أن مخرجات التعليم لا تفي باحتياجات سوق العمل.

إن زيادة مستوى دخل الفرد، وهو الأعلى، لا بد أن يقابله كذلك وجود كبير في مجالات العمل، والمساهمة في جوانب التقدم الشامل الذي تشهده الإمارة، في مجالات التنمية المستدامة، وبناء مجتمع المعرفة، وتنويع مصادر الدخل، وتطوير البنية الأساسية، وفي مصادر الطاقة البديلة، والتعليم، وغيرها من مجالات وقطاعات واسعة حققت فيها أبوظبي تقدماً كبيراً، وهي في حاجة إلى كوادر وطنية مؤهلة قادرة على خوضها، بل والتميز وتحقيق الطموحات.

ولا شك أن مساهمة المواطنين المتواضعة في القوى العاملة في أبوظبي، تحتاج إلى خطط ومساهمة جهات عدة ينبغي أن تضع يديها في يد دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، وتسعى إلى أن تجعل وجود المواطن لافتاً في كل مجالات العمل.