أكثر ما يستفز المرء هو تكرار حوادث السير على طرقات مواصفاتها تفوق العالمية، ولا يكون هناك في العادة مبرر لوقوعها، فطريق معبر الخليج التجاري المتفرع إلى أكثر من جهة، وشارع الشيخ زايد باتجاهيه شمالا وجنوبا، وطريق دبي العابر، وشارع الإمارات الذي يعبر إمارات الدولة، والطريق الدائري في الشارقة، وطريق الشارقة الذيد، وعشرات الطرق غيرها في مختلف المدن تفيض جمالا، بأفضل المواصفات والمقاييس، ومن المفترض أن تكون فيها الحركة على مدار الساعة أكثر انسيابية ولا تشهد أي عرقلة نتيجة حادث مروري، متى التزم كل سائق بالنظام وحقه في الطريق.
وبطبيعة الحال، جميعنا ندرك نتيجة مشاهدات يومية، كم هي الأخطاء والتجاوزات والمخالفات التي يرتكبها بعض السائقين، والضرر طبعا لا يقتصر على ما يلحقونه بأنفسهم، بل بآخرين يصدف وجودهم في الطريق، وأحيانا بقفزات وسيارات طائرة تأتيهم من الاتجاه العكسي، ونحمد الله أن حوادث تساقط السيارات على الرؤوس من أعلى الجسور لا تذكر، وأصبح لزاما على الشركات المصنعة للسيارات أن تفكر في زيادة الوسادات الهوائية في أسقف سياراتها.
أردت في جولة لا هدف منها سوى تسجيل أكثر الأخطاء التي يرتكبها السائقون، على عدد من طرقات دبي في 4 ساعات فقط، مررت خلالها على الطرق السريعة الطويلة، وكذلك على الطرق الداخلية التجارية وليست السكنية.
وخرجت بنتيجة أن السائقين يقودون سياراتهم بلا تركيز، وبتهور لا حدود له، والتجاوز من حارة إلى أخرى دون التأكد من وجود مسافة كافية لدخول الحارة يمينا كان أم يسارا، ودون مراعاة سرعة السيارة المقبلة، ودون أي إشارة ليعلم من خلفه أو بجانبه برغبته في الانتقال الذي يربك الآخرين ويتسبب في وقوع حوادث، ووفق مخطط المرور قد يفلت من هذا الخطأ ويصبح من خلفه هو المخطئ لعدم ترك مسافة بينه وبين من أمامه، مع العلم أن هذا الشيء لم يعد له وجود في طرقاتنا، فترك مترين فقط كفيل بأن اتجاه "بوز" سيارة ما قد يدخل بينك وبين من يسبقك.
أمر آخر يتعلق بأولئك السائقين النائمين الذين لا يتذكرون وجهتهم إلا في آخر لحظة، خاصة عند المخارج المؤدية إلى طرقات فرعية أو اتجاهات أخرى، أما أولئك المنشغلون بإجراء الاتصالات أو الدردشة أو التحدث في الهاتف، فحدث ولا حرج..
لكن ما يضحك، هو الحافلات الصغيرة وسيارات النقل التي تضع لافتات تطلب من مستخدمي الطرق الاتصال بالرقم المدون إن كانت لديهم ملاحظات على قيادته أو لم تكن آمنة، هذا الرقم إن حاولت الاتصال به لتقديم ملاحظة أو شكوى من تهور أو خطأ خطير ارتكبه السائق، يرد عليك السائق نفسه، إما بالاعتذار أو في أكثر الأوقات، بسيل من الشتائم أو غير ذلك بلغته التي لا تفهمها.. فتغلق الهاتف.