ليت أهالي بعض الموقوفين على ذمة قضية التنظيم العدائي، وهم ينبرون اليوم للدفاع عمن ضل الطريق وسار في درب مظلم، ليتهم لو شمروا عن سواعدهم، ونصحوا الأبناء والأزواج والآباء، وهم يسلمون رقابهم للغريب، في غفلة من الالتزام بأبسط ما يمنع الإنسان من الإساءة إلى وطنه وأهله، والانسياق وراء أوهام لا تتحقق، وشعارات غريبة على مجتمعنا، ولغة لا أقول إنها غير مستساغة وغير مقبولة فحسب، بل هي أيضاً غير مفهومة هنا.

وأنى لشعب لم يعتد أن يناضل من أجل حرية مسلوبة أو لقمة عيش ضائعة، أو فقر أفقده كل شيء كغيره من الشعوب المقهورة، أن يقف في صف من يدعو إلى مهاترات، أو يصدق خزعبلات، أو يجري وراء كلام باطل في ظاهره وباطنه، وأفعال تنذر بالسوء والشر والخطر ويبدل ما هو خير بسواه؟..

فأي عاقل يجاري مغفلاً أو سفيهاً، بأن يسلك مسلكه ويسير على خطاه، يطلق الافتراءات، ويضلل ويكذب ثم يصدق أكاذيبه، ويحاول أن يجعلها حقيقة، فيحرق بيته ويلحق السوء بأهله، مجاراة لغيره؟!

نعم، ندرك أن أسر الموقوفين تعيش حالة من الغربة وقد نبذ المجتمع بأسره أفعال من ينتمون لها، وأعلن الشعب براءته من فتنة يدعون إليها إرضاءً لمن اختاروهم سادة وقادة، وأكد تلاحمه والتفافه نحو قيادته، مبايعاً إياها على الإخلاص والولاء، والمضي نحو الغد، تاركاً من اختار إخواناً يغوونه يسير في غيه.

ونعلم أيضاً أن بعض من أساء إلى الوطن ينتمي لأسر أخذت زمام الإساءة ورفعت راية الانشقاق، من بعده تستكمل فصولها دون أدنى إحساس بالندم، وهناك أسر مشهود لها بالأخلاق وتدين بالولاء للوطن والقائد منذ الأزل، وربما كانت حتى اليوم رافضة ما بدر من بعض أبنائها، مستنكرة فعله، وربما كانت قد حاولت ثنيه أو منعه ولم تنجح، لكنها الخطيئة التي تجرف في طريقها الأخضر واليابس، كالطوفان ربما يجمع بين المذنب والبريء في سلة واحدة.