ما يشعر به الشارع الإماراتي من غضب تجاه افتراءات وأكاذيب، نشرها أحد السفهاء في صحيفة "الغارديان" البريطانية، له مبرره، ليس فقط لأن السماح بنشر هذا التضليل الإعلامي فيه ضرب للثوابت والقيم، وتعريض لعلاقات تاريخية قديمة مع بريطانيا، ضربت بها الصحيفة عرض الحائط، بل لأنه كذلك نهج جديد يبدو أن بعض الإعلام الغربي ينتهجه، في دعمه لفئة ضالة وشرذمة من الخلق لها مطامعها، تبغي تقويض نظام آمن مستقر، لتحقيق مآرب وأهداف جماعة خارجية تستظل بها، والوصول إلى ما يتوهمه خيالهم المريض ورؤوسهم المليئة بالحقد على أكثر الأوطان أمنا وأمانا وخيرا وعدالة، يعيش على أرضه القريب والغريب محفوفا بالسعادة والرضا.

مشاعر الغضب بطبيعة الحال ليست خوفا من نجاح أعضاء التنظيم المشبوه، فهذا بعيد كل البعد عن شوارب أقواهم وأشدهم، ولا أقول أكثرهم عقلا، فلا يوجد عقل راجح، ولا فكر راشد، لمن باع وطنه ونفسه، ووضعها رهن إشارة "مرشد" ضل سبيل الرشاد.. وإنما الغضب لبث افتراءات لا أساس لها، يطلقها "الضالون" وقد باءت خططهم ومخططاتهم بالفشل الكبير، ولم يكتب لها النجاح كغيرهم في بقاع أخرى وقفت شعوبها، التي ربما عانت ضيما وظلما وعاشت شظف العيش والفقر والعوز والحاجة والجهل، خلف تلك الدعوات وساهمت في وصول تلك الجماعات إلى الحكم..

ولكن ما الأوتار التي سيعزف عليها "الموهومون" عندنا؟ وما هي المشاعر التي سيدغدغونها عند شعب راض عن قيادته، حبا وليس خوفا؟ حريته بأنواعها مكفولة، كرامته مصونة، عيشه الكريم مضمون، قيادته بجانبه، وليست فوقه، إن لم يتمكن من الوصول إليها، في وسعه أن يقابل من يحكمه في أي مكان، في مركز تجاري يحيي مرتادي السوق، عند إشارة ضوئية يتجول في الحي، في مطعم أو مقهى، في مدرسة، في مؤسسة حكومية، يشهد نشاطا، يلبي دعوة مواطن عادي، أو يدخل معزيا..

وفي كل فرصة كانت مواتية أم غير ذلك، بإمكانه أن يتحدث بكل حرية، يقول ما في نفسه، فإن كان هناك مقصر ممن كلفته القيادة خدمة الناس وأهمل أداء ما عليه، وتسبب في أقل ضرر له، لقي ما يستحقه إذا ما ثبت التقصير.

السؤال الوجيه، وهو بالطبع ليس موجها لأولئك أو من ضللهم، أي عاقل يفرط في حاضر مشرق وغد أكثر إشراقا، ليدخل نفسه في دهاليز الخفافيش وأنفاق مظلمة تعشعش فيها طيور تعشق الظلام؟