حتى لا يقع الفأس في الرأس ويهشمه، نتمنى من السلطات أن تقف وقفة جادة أخرى مع قضية الديون الشخصية، التي تقفز قفزات غير طبيعية تهدد بهدم الكثير، وتنذر بما هو أسوأ.
آلاف المواطنين من أصحاب الدخول المحدودة وحتى الرواتب الكبيرة يئنون بشدة، ويقاسون المر جراء أقساط شهرية تستقطعها البنوك، وما تبقى لا يسمن ولا يغني من جوع.
تحدثنا كثيراً ومطولاً ومنذ سنوات عن هذه المعضلة، وكانت مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، التي حلت مشكلات من تعثر وأصبح وراء القضبان، ومن أصبح قاب قوسين أو أدنى من ذلك، وهناك العشرات ممن يرزحون تحت وطأة الديون.
قيمة الديون زادت خلال العام الحالي، وكانت المبادرة قد أعلن عنها في ديسمبر الماضي إبان الاحتفالات بالعيد الوطني الأربعين للدولة، فقد كان مرد الزيادة إلى فهم خاطئ لهذه المكرمة فهل هو لجوء الكثيرين إلى الاقتراض باعتبار أن هناك من سيحل المشكلة ويخلصه من القرض، أم هي حاجة حقيقية أفرزتها منح الإسكان الحكومية التي شهدت طفرة نوعية.
المشكلة آخذة في التزايد، وكان الله في عون من يحمل نفسه فوق طاقتها، ويلجأ إلى اقتراض مبالغ كبيرة، وهو يعلم أنه لا قبل له بالإيفاء بما التزم به، ويضع بذلك رقبته تحت سيف البنوك، أي حركة منه تكلفه حياته.
وحتى لا يأخذ الطوفان في طريقه كل شيء، ويجرف الأخضر واليابس، نتطلع لأدوار أكثر فاعلية وقابلية للتطبيق، بما يحقق مصلحة جميع الأطراف، يؤديها المصرف المركزي، ويكون حازماً وحاسماً في هذا الصدد مع البنوك، واضعاً في أي حل مستقبلي للمصلحة العامة لا مصلحة البنوك وحدها.
وإلا ستبقى المشكلة قائمة وستزداد معاناة المقترضين، وسيشكل كل ذلك ثقلاً على الحكومة، لا أقول في المستقبل البعيد بل القريب جداً، وسنطالب حينها بحلول قد تكون أصعب من اليوم.
مشكلة القروض الشخصية آخذة في التصاعد بشكل مخيف، وماضية في مناح واتجاه تشكل منعطفاً خطيراً، ما لم يضع المصرف المركزي يده على الجرح ويعالجه.
مراعاة المصلحة العامة وليست القلة هي التي تحقق الاستقرار، وهي التي تضمن الأمان، وتدخل المصرف في عمل البنوك فيما يخص القروض الشخصية ويتعلق بكل تفاصيلها يجب أن يكون أكبر بشكل يكفل الالتزام بتعليماته.