في متابعة خبر جريمة السطو على محل صرافة في دبي في وضح النهار، وصور اللصين عبر كاميرات المراقبة في المحل خيل إلينا أننا نشاهد مقاطع لفيلم أكشن من أفلام " هوليوود "، رشاقة المجرمين وطريقتهما في السطو عبر تسلق الحاجز الزجاجي وسرعتهما في جمع أكبر قدر من المبالغ النقدية من مختلف العملات ، و هروبهما، لكن سرعان ما زال ذلك التخيل، و تبددت الصورة ونحن نراهما قد وقعا كفأرين جبانين في قبضة رجال الأمن في دبي، ليضعا نهاية سريعة لفيلم لم تستكمل متعة المشاهدين الذين خرجوا إلى الشارع بين غير مصدق لما رأوه، وبين معجب لمشاهد حقيقية تقع أمامه على مسافة أمتار منه.
جرأة اللصين الذين بديا محترفين صورت لهما أن السطو المسلح في وضح النهار قد يبعد الشبهات ويمنحهما شيئاً من الوقت لتنفيذ جريمتهما ويلوذا بالغنيمة، إذ جرت عادة المجرمين أن يتخذوا من جنح الظلام وهدوء الطرقات مسرحا لجرائم من هذا النوع، لكن خاب ظنهما وظن كل من يستهين بأمن المجتمع ومن فيه، ويعتقد واهماً نجاح مخططه متى ما رسم له تخطيطاً محكماً، ومتى ما درس أبعاد وتفاصيل فعلته.
فبقدر ما يفكرون ويخططون هناك خطط مضادة تضمن فشل عملهم، بفضل عقول مدبرة وجهود مخلصة يبذلها رجال عاهدوا الله أن يكون أمن الوطن نصب أعينهم، ومن أجله يرخص كل نفيس.
في متابعتنا للقطات الجريمة لم نكد نلتقط أنفاسنا، وقبل أن نفيق من هول ما نرى جاء التصريح المطمئن على لسان اللواء خميس مطر بن مزينة وهو يقدم ما خفي على المشاهد، ويعطي تفاصيل أشعرت كل إنسان يقيم على هذه الأرض بالفخر، ومنحته مزيداً من الإحساس بالأمان، وترسخ لديه أن الإمارات واحة أمن و سلام.
وقوع جرائم على المال من هذا النوع وغيره لا يخيفنا ، ومهما قويت " صواريخهم " نحن مطمئنون طالما كانت لدينا " بطاريات " تبطل مفعولها، وتعيد النيران صوب من أطلقها فتحرقه، وعقول تواكب تطور أساليب الجريمة لتطور معها أساليب مواجهتها والتصدي لها إن لم يكن القضاء عليها.
نهنئ أنفسنا بجيل كفء من رجال الأمن يثبتون كل يوم جدارة واقتدار ليس فقط في كشف الجريمة، وإلقاء القبض على مرتكبيها، بل منع الجريمة أيضا ومتابعتها قبل وقوعها كما حدث قبل أيام حين اعتنت الشرطة بمكالمة هاتفية تبدي صاحبتها شكوكها حول شخصين يتجولان في مواقف السيارات، وأدى ذلك إلى وقوع اللصين اللذين حاولا عن طريق الحيلة سرقة رجل أثناء خروجه من البنك في قبضة الشرطة، كان من الممكن أن ينجحا لو تجاهل متلقي المكالمة المعلومات التي أدلت بها المتصلة أو على الأقل أجلها.
وفي شخص العميد خليل إبراهيم خليل المنصوري مدير الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية ونائبه العقيد سالم خليفة الرميثي كل الشكر لمن يساهمون كل يوم في جعل هذا البلد واحة للأمن والأمان .