جهد طيب بذلته لجنة صندوق معالجة القروض المتعثرة، وأنهت أزمة آلاف المواطنين ممن كانوا يرزحون تحت وطأة القروض، بعد أن تعثروا في سداد ما عليهم فأصبحوا في مواجهة قانونية مع الدائنين، وآل مصير الكثيرين إلى ما وراء القضبان، بعد أن فقدوا كل شيء، ومعه الأمل في الخروج من هذا النفق الذي ليست له نهاية، إلى أن كان أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، بمعالجة هذه الديون وخلاص المواطنين من هذا الهم.
كانت البداية معالجة وتسوية قضايا القروض الشخصية المتعثرة كافة، للمواطنين ممن تقل مديونياتهم عن خمسـة ملايين درهم، وعـددهم 368 مواطناً، سواء كانوا موقوفين على ذمـة قضايا أو صدرت في حقهم أحكام، ويقومون بتسوية مديونياتهم عبر جداول تسديد حددتها المحاكم، في كشف المتعثرين الصادر عن المصرف المركزي.
واستمر الصندوق يواصل العمل لإتمام معالجة وتسوية كل القروض المتعثرة، وفق أولويات تأخذ في الحسبان حجم الشرائح المستفيدة، وحجم القروض الخاصة بكل شريحة، وطبيعة القروض والحالات المتعثرة، وقطع في هذا شوطا وفق آليات حددها، حيث بدأ بالموقوفين على ذمة قضايا، ثم من صدرت في حقهم أحكام قضائية، وبعدهم من تنظر المحاكم قضايا مرفوعة عليهم، وبعد ذلك مَنْ فتحت بلاغات بشأنهم في مراكز الشرطة في الدولة، ومن ثم بقية المتعثرين في السداد ممن يتقدمون بطلبات تسوية لمديونياتهم.
عمل الصندوق في المعالجة لا غبار عليه بالطبع، لكن هناك آلافا من المديونين الذين يكتوون بنيران القروض البنكية، التي لجأوا إليها عن حاجة ماسة، كاستكمال منزل أو لمواجهة غلاء المعيشة؛ من دفع إيجار السكن والمأكل والمشرب، ولم يكن أمام أي من هؤلاء سوى التنقل من بنك إلى غيره، يبيع القرض متحملا الفوائد المركبة، ويجدد القرض حتى فاقت الأقساط الشهرية دخله الذي لم يعد يتناسب مع ما ينفق كل شهر.
هؤلاء وحتى لا يتعثروا ويتورطوا في قضايا قانونية، يدفعون رغم كل شيء، وبالتالي لا تنطبق عليهم صفة التعثر وعدم تمكنهم من الدفع، لكن أحوالهم أسوأ بكثير من أولئك الذين تبلغ مديونياتهم أقل من 5 ملايين درهم، وحاجتهم إلى خلاصهم من الدين أكبر وأشد.
فالقرض لم يكن بداعي الدخول في سوق يغرق فيه من لا يعرف العوم، ولا بغرض شراء أسهم أو غير ذلك من أجل التجارة والربح، وبالتالي يجدون أنفسهم أحق بتسوية ومعالجة مديونياتهم وخلاصهم من عبء ثقيل.
صوت هؤلاء وأملهم نضعه بين يدي لجنة المبادرات، حتى يكون لمشكلتهم نصيب كبير من الحل والعلاج.