مع التقدير الكبير للجهود العظيمة التي يبذلها رجال شرطة المرور على الطرقات، ومتابعتهم الحثيثة للحوادث المرورية التي لا تنقطع، إلا أننا بالتأكيد لا نتفق مع من يعزي سبب تأخر سيارة الإسعاف 35 دقيقة لنجدة عائلة إماراتية تعرضت لحادث مروري على طريق مليحة، وقضوا جميعاً فيه، إلى إنشغال سيارة الإسعاف «الوحيدة» في حادث آخر في التوقيت نفسه، نجم عنه وفاة شاب.

مبرر قد لا يكون منطقياً، وليس مقبولاً في وقت تلقى المؤسسات الخدمية، عسكرية كانت أم مدنية، دعماً كبيراً من المسؤولين، من أجل تقديم خدمة نوعية للمواطنين والمقيمين على حد سواء، وقطعاً تأتي خدمات الإسعاف ونجدة من يتعرض للحوادث القاتلة على الطرقات السريعة في مقدمة الأولويات.

طريق مليحة، طريق سريع، يتمتع بكل المواصفات العالمية في الأمن والسلامة، لكن تبقى الأخطاء البشرية التي لا يستطيع أي طريق، مهما كان متطوراً وحديثاً، من أن يمنع وقوع حوادث سير فيها، بالتالي كان لزاماً على شرطة الشارقة، وهي الأدرى بعدد الحوادث ونوعها على كل طريق، أن تتخذ التدابير اللازمة منذ إنشاء هذا الطريق الحيوي، وليس الاكتفاء بسيارة إسعاف واحدة، لا تستطيع بالتأكيد تلبية احتياجات الطريق وإسعاف المصابين عليها.

في حالة حادث العائلة تلك، لا شك أن أخطاء وقعت، وكان على السلطات المعنية ألا تنتظر حتى انتهاء المسعفين من حادث آخر وقع في التوقيت نفسه، بل تتصرف بإرسال سيارات من أماكن أخرى، أو الاستعانة بالإسعاف الجوي، فكل دقيقة في مثل هذه الحوادث تعني الكثير، وربما دقيقة واحدة فصلت بين الموت والحياة وأنقذت روحاً. الشارقة ليست قرية أو مدينة صغيرة، وإمكانات مادية هائلة يسخرها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة لكل الدوائر بلا استثناء، علاوة على المتابعة الدقيقة لتفاصيل صغيرة، بغية تحقيق الرخاء والرفاهية للمواطنين، لا يقبل معها أي تقصير وإهمال من البعض.

زيادة أعداد أجهزة «الرادار» التي أعلن عنها اللواء الهديدي، كإحدى التدابير، ربما كانت مجدية، لكن إنشاء نقاط إسعاف جديدة، ربما كانت أكثر إلحاحاً، فضلاً عن وجود دورية، ويبقى الأهم من هذا وذاك، سلوك السائق نفسه، وأن يكون مدركاً لمسؤوليته الكبرى وهو على الطريق، عن نفسه ومن معه في سيارته، ومن يستخدم الطريق معه وكل ما فيه.

رعونة البعض على الطرقات وعدم خشيته عواقب السرعة، وعدم الاتعاظ من أرواح تروح ضحايا هذا الفعل، أمر بحاجة لأن يدرسه علماء النفس، ويضعوا بين أيدينا نتائج هذه الدراسات، فأي عاقل هذا الذي يرمي بنفسه في التهلكة في سلوك انتحاري بغيض.

السؤال: لماذا عندنا ترتفع معدلات الحوادث المرورية، ولماذا على طرقاتنا يموت الكثيرون؟