جرت العادة في لقاء وزير التربية والتعليم مع العاملين في الميدان التربوي، في بداية كل سنة دراسية جديدة، أن تكون بمثابة الساحة التي تشهد طلقات محشوة بأنواع الإحباط والتذمر من واقع مرير، تصوب في اتجاه واحد يكاد متلقيها يحفظها عن ظهر قلب، فلا جديد يسمعه وليس في كل الطرح ما يطرب أو ربما يدعو للتفاؤل.

وفي لقاء هذا العام، اختار وزير التربية والتعليم أسلوباً مغايراً، إذ بدأ بعد الترحيب بما لديه هو، وقدمه بشكل مختصر أوجز وأوفى بما يريد إيصاله إلى إدارات المدارس، في رسالة لم يقل فيها الكثير، لكنه تمكن من أن يبرهن على أنه لا مستحيل مع الحياة، وأن التحديات الكبيرة التي تواجه عمل الإدارات المدرسية مهما كان نوعها، هي ليست أكبر وأقوى من إرادة الإنسان متى ما أراد قهر ذلك، ومتى ما سعى إلى تذليل الصعاب وتحويل واقعه إلى الأفضل.

وقدم مدرسة الأرقم بن أبي الأرقم الابتداية في الشارقة كنموذج ماثل أمام الجميع، حيث تمكنت إدارتها الجديدة من جعلها نموذجية فعلاً وليس قولاً، يدرس فيها تلاميذ من 28 منطقة، بعد أن كانت تغطي فقط 4 مناطق، والالتحاق بها يحتاج إلى استثناء، بعد أن كان يرفضها الأهل.

لا أسهب في الحديث عن حال المدرسة قبل سنوات، فلا شيء جميل من الممكن أن يحكيه المرء عنها، والصور الموثقة خير دليل على ذلك، لكن دعوني أتحدث عن حالها اليوم، وكنت قد زرتها الخميس الفائت لأرى ما الذي حصل فيها، واستحقت أن تكون نموذجاً يقدمه الوزير في لقاء مهم، لعلمي اليقين بحال هذه المدرسة التي كنت قد زرتها قبل سنوات.

هناك سألت المديرة؛ ماذا صنعت، وكيف نجحت، وأنا أواجه يومياً سيلاً من مكالمات المعلمات والإداريات المنقولات إلى مدارس قديمة، يتذمرن ويتحدثن عن حال الإحباط التي تتملكهن من جراء هذا النقل من مدارس عملن على أن تكون نموذجية بلا مسمى، وأن تحصل على الاعتماد الأكاديمي، وما إن حصل ذلك حتى تم نقلهن إلى مدارس "تعيسة"؟!

علمت منها أنها بدأت بعقد لقاءات ومحاضرات ودورات تدريب للعاملات فيها قبل كل شيء، ومن ثم التصميم على العمل الجاد وإحداث التغيير والاستفادة من تجارب ناجحة، وتطبيق كل جديد مفيد يجعل يوم التلميذ المدرسي يوماً مليئاً بتعلم ما ينفعه، مفعماً بالحيوية والنشاط، ليخرج في نهاية النهار بحصيلة جيدة من كل شيء.

هذه المدرسة، وربما غيرها كثير هنا وهناك، يجتهد من فيها وفق ميزانيات ربما لم تكن كافية لتحقيق ما تصبو إليه، لكنها قطعاً لم تتوقف عند هذه المشكلة، بل سعت وعملت من منطلق حب للمهنة وإحساس بمسؤولية كبرى تجاه أمانة بين يديها.