في حين أزالت معظم المطاعم في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية "الملاحات" واستعاضت عنها بملصقات صغيرة موضوعة إلى جوار علب الفلفل تدعو إلى تقليل الصوديوم كإجراء صحي لمنع استخدام الملح الذي يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم الذي يزيد من خطر الاصابة بالأزمات القلبية، ويعاقب من يخالف هذا القرار بغرامات مالية، نجد بعض المطاعم في مدن الدولة تضرب بكل قواعد الصحة عرض الحائط، ولا تلتزم بأبسط شروط النظافة، بعدم تقيدها بالفصل بين أماكن الأكل وصالة التدخين التي تفوح على بعد فرسخ بروائح كريهة تبقى ولا تزول، ومرور قصير أمام هذه المحلات وإن كانت خالية من الرواد، يكفي لأن يكتشف المرء كم القاذورات وحجم الضرر الذي تلحقه هذه المقاهي.

ليس بروادها الذين لا ينقطعون عنها وأصبحوا بمثابة مدمنين لما تقدمه لهم من سموم ينفثونها صباح مساء، وقطعا لا يقدرون على ترك هذه العادة السيئة التي لا أدري من أين حلت علينا، بل على كل من يقترب من تلك المناطق، أما سكانها فحدث ولا حرج، إذ ليس أمامهم سوى مقاطعة الهواء الذي لم يعد نقيا، وإحكام إغلاق النوافذ والأبواب حتى لا تتسرب إلى شققهم تلك السموم.

لكن الأدهى والأمر بل الكارثة الصحية التي تنجم من هذه المطاعم والمقاهي ما تلحق بأرواح لا ذنب لها سوى أنها وقعت بين يدي أبوين أو أحدهما من فئة المدخنين للشيشة، فكم هو محزن ومؤلم منظر الأطفال والرضع في عربات نومهم يجلسون في أجواء ليس بها سوى التدخين وروائح كريهة تنبعث من الأرجاء، دون أدنى إحساس من الأمهات والآباء بما يقترفونه من جرم في حق فلذات أكبادهم وما يجنونه من مشاكل صحية نتيجة وجودهم في أماكن ملوثة مغلقة كانت أم مفتوحة الأمر سيان، الخطر هو نفسه والهلاك واحد.

هؤلاء الآباء والأمهات الذين لا يستشعرون الخطر والمشاكل الصحية الكبيرة التي يتسببون بها لصغارهم، ليس لهم سوى قرارات حازمة بالطبع لن تكون من إدارات هذه المطاعم والمقاهي، لكن يجب أن تصدر من الجهات المرخصة لهذا النشاط الفتاك، والسلطات المعنية بصحة الناس والمجتمع، وألا تترك الأمور على علاتها بهذه الصورة المستهجنة.

نتطلع إلى قرارات تصحح عمل هذه المقاهي، وتحمي الناس من هذه الآفة وتقيهم شرور ما يسمى بالشيشة وما تحويه من مواد يضحكون على الناس بادعاء أنها أنواع فواكه، والفواكه بريئة منها، إنها ليست سوى قاذورات لا تصلح إلا لحاويات القمامة مع إلقائها بعيدا عن الناس، كما ينبغي ألا يسمح بمزاولة نشاطها إلا في الصحراء بعيدا عن البشر.