مع بدء السنة الدراسية الجديدة، وقد حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي على أن يشهد الانطلاقة الأولى لها مع أبنائه وبناته الطلبة فكانت إمارتا عجمان وأم القيوين وجهته هذا العام، نتمنى أن يكون الجميع من الطلبة والعاملين في الميدان التربوي ومن خلفهم أولياء الأمور، قد وعوا الرسالة المهمة التي بعثها سموه إلى المجتمع، وأدركوا أن مشاركته الطلبة في أول أيامهم الدراسية، إنما هي بمثابة دافع وحافز لهم نحو العمل والبذل، وأن يكون الجميع على قدر المسؤولية من أجل تعليم نوعي، وخدمة متميزة يتلقاها الطالب في البيت والمدرسة.

الأصوات بطبيعة الحال تعالت صباح أمس هنا وهناك تشكو وتتذمر وتبدي استياءها، تتحدث لبرامج البث المباشر الإذاعية، وهي عادة سنوية تبدأ كبيرة، ولا تلبث أن تصغر حتى تنعم المدارس بالراحة والاستقرار وتمضي أشهر كل فصل بلا منغصات ولا عثرات.

مع بداية السنة الدراسية الجديدة وبعد أن شهدت نهاية السنة الماضية برامج ومشاريع ومبادرات لافتة، من المفترض أن تدخل عمليا حيز التنفيذ، وأن يشهد التعليم في الإمارات نقلة كبيرة، تأخذ الطلبة إلى آفاق أرحب من التعليم الحديث المتطور بمعنى الكلمة، يتجاوز مرحلة الأحلام والتمنيات، إلى حقيقة ملموسة.

مفهوم التعليم النوعي لا يعني فقط الاعتماد على التقنيات الحديثة في التعلم وإتقان اللغات الأجنبية، بل لا بد من أن يتزامن ذلك ويسير بخط متواز مع التمسك بثوابت تدعم قواعد التعليم ولا تضعفه.

أن يتعلم التلميذ منذ الروضة لغته العربية بشكل سلس ومحبب بجانب اللغة الانجليزية، مسؤولية كبرى ملقاة على عاتق الهيئات التدريسية، خاصة في المرحلة الأولى من التعليم الأساسي، وألا تكون اللغة العربية منفرة ولا يكون جحود أبنائنا لها مسؤولية يتشارك فيها البيت مع المدرسة.

أن تكون المدرسة صغيرة كانت أم كبيرة بيئة جاذبة، يذهب إليها الطالب في الصباح بانشراح، ويغني لها كما كنا "مدرستي.. مدرستي،،، مدرستي الحبيبة.. من بيتنا قريبة" وأن تكون قريبة إلى نفسه، لا أن ينتظر جرس الحصة الأخيرة فيدير لها ظهره هربا وبغضا.

أن تتخلص مدارسنا من جمودها، فتصبح ساحة لممارسة كافة الأنشطة الرياضية والموسيقية وأشكال الفنون الجميلة التي تكسر حدة الدروس وتخفف عن الطلبة، لا تقليص حصص الأنشطة وتحويلها إلى حصص لتلقي المواد المقررة، فبغير الأنشطة المختلفة ستبقى المدارس جسدا بلا روح، وسيكون تدخين السجائر وغيرها من الحبوب المخدرة سبيلهم وتسليتهم في المدرسة.

كل المدارس بلا استثناء توجد فيها أركان وزوايا واسعة في ساحاتها، من الممكن أن تكون ساحات للإبداع والتميز، فيظهر الطلبة ما في دواخلهم ويعبرون عما يسكنهم، وبأيديهم يرسمون مستقبلهم ويصنعون غدهم.

 نتمنى من معلمي اليوم أن يخلقوا طالب الغد بكل ما يحمله الغد من أحلام وأمنيات وتمنيات، وأن يحلقوا بطلبتهم إلى جديد العالم، منطلقين من جذور ثابتة، لا تقلعها رياح عاتية تهب عليهم من الشرق أو الغرب، وأن يجعلوا من مدارس الدولة، خاصة كانت أم حكومية، منارات تهب الكثير ومظلات تقي كل سوء.