من المفترض أن يتوجه أكثر من 728 ألف طالب وطالبة اليوم إلى مدارس حكومية وخاصة، وإن كنا نأمل أن تكون بداية سنة جديدة مليئة بالتفاؤل وخالية من المنغصات، إلا أن هذا الشيء بطبيعة الحال يبقى في خانة الآمال التي لا تتحقق غالباً، لا في اليوم الأول ولا حتى في الأسبوع الثاني وربما أكثر من ذلك، ليس من باب التشاؤم، لكن هذه هي حال أغلب المدارس كل عام.
فبخلاف عدد من المدارس الخاصة التي أنهت استعداداتها قبل بداية السنة الدراسية، حيث تعرّف طلبتها الجدد والقدامى بحضور أولياء أمورهم، على الهيئات التدريسية والإدارية ومرافق المدرسة، وتسلمهم الكتب المدرسية والملابس، وتعرّف سائقوها على خط سير الحافلات من المدرسة وإليها، وتسلم الطلبة الجدول الدراسي، فإن معظم المدارس ستشهد حيص بيص في بداية السنة.
نتوقع في بعض المدارس أن تكون أعمال الصيانة لا تزال جارية؛ مكيفات صوت وصورة فقط، الكتب غير مكتملة، عجز في الهيئتين التدريسية والإدارية، عدم استقرار الطلبة، فحركة التنقلات بين المدارس لم تنته بعد، ضجر بعض المعلمين المنتقلين من مدارسهم إلى مدارس أخرى بادٍ على الوجوه والنفوس، الغبار وأنواع القمامة تغطي المكان في بعض المدارس.
مدارس أخرى تبدأ عامها بشيء من الاستعداد؛ نظفت الفصول وساحة المدرسة، اعتنت بمرافقها، توفر مياهاً نظيفة وباردة لطلبتها فتنعش صيفهم في وقت يكون الماء البارد جل ما يبتغونه، توزع بعض الكتب وترجئ بعضها لأسباب قد لا يكون لها دخل فيها، تشكو غياب بعض معلميها أو معلماتها، بسبب المرض أو الإجازة أو لأي ظرف، فبعض المعلمات يبرمجن إجازة الوضع إلى منتصف السنة الدراسية قدر الإمكان.
ومدارس أخرى، خاصة الرياض والمرحلة الابتدائية الأولى، أعدت الإدارات فيها حفلات استقبال، وتبدأ يومها بالحلوى والبالونات وشخصيات كرتونية ترقص وتلاعب الصغار، وعلى الرغم من ذلك تملأ الأرجاء أصوات البكاء والنحيب، وتذهب كل المحاولات أدراج الرياح..
على أي حال، تبدأ السنة الدراسية ويكون يومها الأول أصعبها، نتمنى أن لا تمتد صعابها إلى أكثر من ذلك.