قدر البعض من العسكريين و المدنيين من أبناء الوطن أن يلبوا نداء الواجب، ويعملوا ضمن قوافل العطاء والبذل في أماكن منكوبة، ويحيوا هناك بين الأنقاض والخطر المحدق من كل صوب، مكتفين بأقل القليل من سبل العيش التي تكفل لهم الحياة والاستمرارية ، فهذا هو حال الناس هناك وهكذا هي طبيعة المناطق التي يجوبونها لتقديم العون باسم الإمارات والتخفيف عن أهل هذه البلدان الذين يجدون أنفسهم في العراء تعصف بهم الرياح، ويأكل اجسادهم الحر والبرد والجوع والمرض يفتك بهم في كل الأوقات.

حين نستمع لمن يعودون من تلك المناطق في إجازات قصيرة لا تتعدى الساعات أو عدة أيام نستغرب كثيرا، وننظر بعين الفخر والاعتزاز لمن ترك أنواع الرفاهية وانضم لركب الخير، خير الإمارات في كل الأرجاء.

كثيرون منا يصعب عليهم البقاء خارج البلاد لفترات طويلة، خاصة من لم يكن مرتبطا بدراسة أو علاج، فلا يلبث من يسافر للسياحة أن يبقى لأيام حتى يعيده الشوق إلى أرض الوطن، ويتساءل كيف تمكن من أن يبقى بعيدا عنه .

هذا ليس حال المواطنين وحدهم، بل حتى المقيمين هنا، خاصة أولئك الذين امتدت إقامتهم لسنوات لا يقوون على الفراق، ويحنون كثيرا للعودة مخلفين وراءهم أوطانا وأقواما.

- من وجهة نظر شخصية لا أرى ذلك سهلا، لكن يبقى حب الخير والعطاء، والحرص على جعل راية الامارات عالية في كل مكان اكبر من سواه وأعظم الأشياء، و في سبيل ذلك يهون كل الأشياء.

هذا هو حال أبناء الامارات الموجودون في مشارق الأرض ومغاربها، يسطرون بأحرف من النور قصائد حب لوطنهم، يلبون ما يمليه عليهم واجب السمع والطاعة، والبذل بإخلاص، ليعم الخير خيام المعوزين، وتزول النكبات ومعسكرات المحتاجين، وينعم من كان الفقر قدره بشيء من الراحة والاستقرار، و يهنأ بالشيء القليل مما يضمن له الحياة والبقاء فوق خط الهلاك.

عطاء محل تقدير بلا شك ، وبذل هو مفخرة في ساحة لا تغري بالولوج فيها، وليس فيها ما يجذب الآخرين لدخولها، فمن ذا الذي يرغب أن يخوض معركة شرسة ضد الفقر والمرض، لا يضمن النصر إلا إن كان قويا بما فيه الكفاية، ويصمد أمام ما تفرزه من نتائج ليس بالضرورة أن تؤدي دائما إلى الفوز.