أن نكون مثار إعجاب الشعوب القريبة والبعيدة فلا غرو، وأن نكون محل غبطة الكثيرين فلهم حقهم في ذلك، وإن رفعوا القبعات وأدوا التحايا لرعاية قيادة الإمارات لشعبها ومن يقيم على أرضهم فلا عجب، فما تصنعه القيادة السياسية هنا على هذه الأرض من أجل المواطنين، وما تفعله من أجل أصغر مواطن، تعجز قواميس اللغات عن وصفه.

ولا تكفي عبارات الثناء والمدح، و جمل الشكر أن توفي قيادتنا ما تستحقه من حــب وتقديـر، و لا نملك ســوى أن نحمد الله و نشكره على أن ولى علينا رجالا ليس في قلوبهـم سوى حب الخير للشعب والسعـي بكل إخلاص لأن يمنحــوه السعــادة الكاملــة بقــدر ما فـي وسعهـم.

في الأسبوع الماضي لم يتردد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - أمد الله في عمره ومنّ على سموه بالصحة - في إرسال طائرات إلى مناطق تعرض فيها عدد من المواطنين لحوادث سير في صلالة، قضى فيها بعضهم، وتعرض بعضهم لإصابات متعددة، تنقلهم بسرعة إلى أرض الوطن فيدفن من انتقل إلى الرفيق الأعلى في جنازة مهيبة.

 شارك فيها أبناء الوطن من أنحاء البلاد وأعلنوا وقفتهم الانسانية بجوار ذويهم، فيما يتلقى المصابون العلاج في مستشفيات الدولة، هو موقف الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى.

موقف لا ترى فيه القيادة أكثر من واجب إلتزمت به تجاه أبنائها، ورعاية حق لهم عليها، لكنه لا شك يعني الكثير بالنسبة للمواطنين الذين دأبوا على هذه المواقف والمكرمات، وهي محل امتنان الكبير قبل الصغير، هي أكثر من واجب وأكبر من دور تحتمه مسؤولية الراعي تجاه الرعية.

فليس هناك دولة تنظر إلى جميع رعاياها باعتبارهم شخصيات مهمة تستحق الاهتمام في الحـل والترحــال و الضيــق والفــرج، فالمواطــن مكانه القلــب فـي الحيــاة والممــات، يحيـا كريـما ويمـوت مكرما.

ليس هناك دولة تضع طائرات خاصة تحت تصرف مواطنيها، تنقل جثامين موتاهم، وتعتني بمرضاها حتى يحصلوا على الرعاية الطبية الفائقة، ويصبحوا بين يدي خدمة علاجية نوعية، لكن في الإمارات كل ذلك ممكن، والحصول على العيش الكريم في كل الأوقات حق وليس منة.

قيادة استثنائية تستحق شعبا استثنائيا قولا وعملا في لحمة وطنية تفوق كل المواقف، وتزيد على كل ما يمكن القول في شأنها.