بخصوص مشكلة المواطنة «أم محمد» من خورفكان المطالبة بدفع متأخرات للشؤون الاجتماعية تقدر بأكثر من 36 ألف درهم نتيجة خطأ أو إهمال من موظف ربما لم يدخل تحديث البيانات التي قدمتها المواطنة المستفيدة من الإعانة الشهرية والتي تفيد بالتحاق ابنها بالعمل وبالتالي لا يحق له الاستفادة منها، وعلى الرغم من ذلك ظلت الوزارة طوال 3 سنوات و6 أشهر تصرف له الإعانة متجاهلة البيانات الجديدة التي يقدمها للوزارة كل 6 أشهر..
قلوب رحيمة من أبناء هذه الأرض حركتهم مشكلة المواطنة، تعرض الوقوف إلى جانبها ومساعدتها في محنتها، بل إن أحدهم وقدم نفسه على أنه «راشد» عرض دفع المبلغ بالكامل وإراحتها من «هم الليل وذل النهار»، إلا أن المواطنة شكرت كل من تفاعل معها ورفضت المساعدات التي عرضها أهل الخير، وأصرت على أن تعترف الشؤون الاجتماعية في خورفكان بخطئها وتعيد لها حقها وإلا فهي ترفض الإعانة المنقوصة.
«أم محمد» ربما وجدنا ما يبرر لها رفضها وإصراراها على موقفها من منطلق أن الإعانة الاجتماعية الشهرية هي حق لها كفله القانون، وليس لأحد أن يسلبه منها، والأجدر بدلاً من أن يقتص من رواتب هؤلاء الضعفاء، ويحرموا حقاً مشروعاً، أن نحاسب من أخطأ، ومداركة الخطأ لا تكون بالاستقطاع بأثر رجعي ومعاقبة المستفيد.
مشكلة «أم محمد» ربما لا تشكل معاناة كبيرة، في ظل وجود ابن يعمل، ولن يقصر بالقطع في إعالة أمه، لكن ماذا عن عشرات ليس لهم من يرعاهم، أو لا يقدرون على ذلك، وماذا عن مستفيدين يكونون مسؤولين عن أبناء وبنات، مثل هؤلاء استقطاع 100 درهم فقط من الإعانة يمثل مشكلة كبيرة لهم.
قليل من الرحمة، كثير من الاهتمام بالواجب الوظيفي، يجب أن يكون شعار كل مؤسسة تتعامل مع مثل هذه الفئات وبيد من يعملون فيها تكون أرزاق الناس وأعناقها، وألا يكون تصحيح أخطاء بشرية أو تقنية على حساب من لا ذنب له، وألا تكون معاقبة هؤلاء هي الحل المتاح أمام القائمين على هذه المؤسسات.