بكل المقاييس يعتبر حادث "مغيسيل" الذي راح ضحيته 7 أفراد من أسرة إماراتية، وآخرون في منطقة صلالة بسلطنة عمان، مروعاً فجع به الوطن بأكمله، وخلف في النفوس حزناً وألماً، نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يجعل هذا الحادث خاتمة الحوادث التي أصبحت لا تنقطع ولا تتوقف، والتي زادت بشكل ينفطر له القلب على أرواح تذهب ودماء تسيل وأحزان تسكن النفوس ولا تبرحها.

قلوبنا مع عائلة "الكعبي" التي فقدت أبناءها وهي تقضي إجازتها في "صلالة" وبقدر ما يسكنهم الحزن فهو يخيم على أرجاء البلاد، والألم يعتصر قلب من يعرفهم ومن لا يعرفهم، ولا يردد الجميع سوى "إنا لله وإنا إليه راجعون" مع الدعوات القلبية لهم بالرحمة والمغفرة، والتمنيات أن يكونوا آخر ضحايا حوادث "صلالة" التي لا يكاد يمر صيف إلا وتقام خيام العزاء على أرواح راحت ضحية لحوادث سير بين من يتهشم ومن يحترق وبين من يصبح أشلاء تضيع ملامحه نتيجة لشدة الصدمات وقوة التداخل بين سيارات تنتهي وتأخذ في طريقها من كان يقلها وتسرق الفرح ليتبدد، وتحل محلها أحزان وجروح لا تبرأ.

بعيداً عن هذا الحادث الأليم وحوادث أخرى، لا بد من الوقوف عند حالة زادت ربما هذا الصيف أكثر من غيره، فما أن جاء العيد، حتى هب الكثيرون ودون تخطيط مسبق أو إعداد منظم بالتوجه إلى صلالة التي تبعد عن دبي مسافة لا تقل عن 1400 كيلومتر على سرعة 120 كيلومتراً في الساعة، أي ما لا يقل عن 14 ساعة براً على طريق مزدوج يتطلب حذراً في القيادة وحرصاً مضاعفاً على السلامة، ومعرفة تفاصيل كثيرة ودقيقة عن رحلة طويلة، لا التسليم فقط، بأن سلطنة عمان قريبة، وأن السفر إلى محافظاتها ومدنها ومناطقها السياحية لا تتطلب ما يعد له المسافر إلى دول أخرى.

وتابعنا خلال الأيام الماضية، معاناة المسافرين مع قلة الوقود، وحوادث صغيرة وقعت هنا وهناك، ومشكلات أخرى كان سببها بالدرجة الأساسية عدم التخطيط والإعداد الجيد لرحلة ينشد فيها المرء الراحة والمتعة والاستجمام، فبقيت أسر لساعات وربما لأيام تبحث عن مكان يؤويها، حيث تسبب التزاحم والتدفق الشديد إلى نفاد كل شيء هناك، وحصيلة ذلك الإهمال كان مأساة ومعاناة في كل شيء.

معاناة كان في الإمكان تجاوزها، ومشكلات لم تكن ليستعصي حلها بقليل من التدبر والتخطيط.