لا بأس أن نقف اليوم عند ما يطرحه الباحث سيف طارق حول دور المجلس الوطني للتركيبة السكانية، وكنت قد تطرقت فيما مضى إلى هذا الموضوع ، لكن لا بأس من طرحه مجدداً، ونقف عند ما يقوله الباحث في هذا الشأن الوطني ونقدم وجهة نظره التي تشير إلى أن لمراكز البحوث دور حيوي ورائد في دفع التنمية في الدول، وحيث إن المجتمعات المتقدّمة والأخرى التي تسعى إلى التقدّم لا تقوم دون أساس متين من إحصاءات دقيقة وموضوعية.

فإن صنّاع القرار على المستويات كافة ورجال الأعمال بحاجة إلى إحصاءات وتقارير شهرية أو نصف سنوية تعينهم على اتخاذ قرارات صائبة، وكذلك الجمهور ووسائل الإعلام بحاجة إلى تلك الإحصاءات والتقارير للحصول على صورة دقيقة عن المجتمع، وتقويم أداء المسؤولين، ولعكس صورة هذه المجتمعات خارجياً.

يضيف: ولا يخفى على أحد حاجة دولة الإمارات إلى تلك المراكز والمعاهد المنتجة، حيث أكد العديد من الباحثين والمفكّرين أن ثمّة مشكلات رئيسة تواجه الدولة، من أهمّها خلل التركيبة السكانية التي تعانيها منذ نشأتها، ولخطورتها أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- في تصريحات سابقة، أن إحدى نقاط حلّ هذه الأزمة "تتمثّل في تحسين كفاءة الأجهزة ذات العلاقة بتنظيم العمالة الوافدة" وهنا نطرح السؤال التالي:

ما هو الدور الذي قام به "المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية"، الذي أنشئ منذ ثلاث سنوات؟ وهو المؤسسة المكلّفة باعتبارات مهمّة لمستقبل دولة الإمارات منها "جمع المعلومات وإجراء الدراسات والبحوث الخاصة بالتركيبة السكانية، وإنشاء قاعدة متكاملة للمعلومات في القطاعات كافة كي تكون مصدراً رئيسياً لوضع الخطط والسياسات السكانية في الدولة".

إذ إننا عند البحث عن الجهود أو التقارير أو الإحصاءات التي قام بها المجلس لا نجد إلا موقعاً إلكترونياً "قيد الإنشاء"! ولو أردنا مقارنة نتاج المجلس بنتاج مؤسسات لها العمر نفسه من الإنشاء مثل "مركز أبوظبي للإحصاء"، و"المركز الوطني للإحصاء"، لوجدنا فرقاً كبيراً.

فالمخرجات والجهود كبيرة وملموسة، والشفافية حاضرة والوضوح هو المنهج المتبع في نشر التقارير والبيانات والإحصاءات، وهذا هو المطلوب من مؤسساتنا. فنتمنى أن يسلك "المجلس الاتحادي للتركيبة السكانية" المنهج نفسه حتى تعم الفائدة وتكون السياسات واضحة للجميع .