يقول الشاعر: إذا ما فعلت الخير ضوعف شرهم ** وكل إناء بالذي فيه ينضح
ويقول:
ويأبى الذي في القلبِ إلا تبيُّنا ** وكل إِناءٍ بالذي فيه يَنضَحُ
فعلاً كل إناء بما فيه ينضح، وكل قلب لا يلبث إلا أن ينفث بما يبيت من حقد مهما بقي دفيناً، يخرج مع أول فرصة تبوح أمام صاحبه، وليته كان ينطق بالحق ويقول الصواب.
نقول تباً لفكر يرى أن حب الوطن والوطنية ليس في كره أعداء الوطن، وليس في تأييد الإجراءات التي تضمن أمنه ومن فيه، وليس بالانضمام إلى حملة من يعادي الوطن، إذ كيف يقاس حب المواطن لوطنه إن لم يضع الله ثم الوطن ورئيس الدولة بين عينيه؟ وما هو الولاء عند من يفكرون بالمقلوب ويرون الخطأ صواباً والباطل حقاً والأسود أبيض؟
حقاً لا ندري كيف تبدل حال هؤلاء، وقد تحولوا 180 درجة نحو اليسار، وأصبحت لهم نظريات ومقولات فلسفية، تتلون وفق ما يلوح في الأفق، فينضمون إلى سرب "ينعق" خارج الجماعة، نعيقاً يؤذي السمع ويسبب تلوثاً في الأجواء..
وأصبح الجميل هنا قبيحاً، وأصبح النشاز هو الصح، وهو الذي ينبغي أن يلقى التأييد الشعبي والتعاطف الجماهيري، ظناً منهم أن العزف على أوتار معينة يحقق لهم ما يتطلعون إليه ويحلمون به.
يتلونون ويتبدلون ويتغيرون سريعاً لأنه ببساطة لا ثوابت لديهم، ولا قيم تحكمهم، بل هي مصالح وتطلعات وأفكار تملى عليهم، وأوامر يمتثلون لها، ويحاولون الترويج لها في أرض لا يقبل أهلها سوى الصواب، وراحوا يرددون ويدعون المناداة بالإصلاح!
هو الحق الذي يريدون به باطلًا، في دولة تسير من نفسها ومن غير ضغط جماعات مجالس وبيانات الإفك، نحو إصلاحات اجتماعية وسياسية وقطعت فيها أشواطاً كبيرة، بخطوات متأنية لكنها ثابتة وصلبة وقوية، لا تضيع وتتلاشى مهما هبت عليها رياح من هنا وهناك.
نعلم أننا لسنا في المدينة الفاضلة ومجتمعنا يسعى إلى الفضيلة والكمال، ويعمل جاهداً في سبيل تحقيق الكثير، وسيتحقق بإذن الله بيد القيادة وأبنائها المخلصين الذين يريدون صلاحها وأمنها، ويتطلعون إلى مستقبل زاهر للأجيال المقبلة، لا بيد من ارتضوا أن يكونوا ألعوبة بيد من اشتراهم، يحركهم كقطع أي لعبة ثم يلقي بهم ليصبحوا الخاسر الأكبر فيها.
هي فتنة نتمنى أن يعي الجميع رموزها وأدواتها وخططها وأغراضها وأهدافها، ويسعوا لقطع دابرها.