لا غرو في أن تكون إمارات أبوظبي ودبي والشارقة ضمن أفضل خمس مدن في الوطن العربي للمعيشة، ولا عجب أيضاً أن تكون الدرر الثلاث، وهي تسطع من بين سبع أخر، تختلف وتتنوع مثل الأصابع في قبضة واحدة، تستمد قوتها من ساعد عضيد.

الدراسة التي أجرتها «بيت كوم» تحت عنوان «أفضل المدن في الشرق الأوسط»، وأخذت في الحسبان العوامل الاقتصادية، وتأسيس الأعمال، وحقوق العمل، والعوامل البيئية، والحياة اليومية، والعوامل الاجتماعية والثقافية، ومستوى المعيشة، خلصت ضمن نتائجها إلى أن مدن الإمارات هي المفضلة، ومن بين أسباب هذا التفضيل خلوها من البيروقراطية في الإجراءات والأعمال الورقية، فضلًا عن عوامل عديدة جعلت من مدن الدولة هي الأماكن الملائمة للعيش والعمل وتحقيق الأحلام، من بينها توافر المرافق العامة.

نتائج واقعية يلمسها المواطن والمقيم في دولة الإمارات، لم تضخم صغيراً، ولم تبالغ في تقديم ما هو غير موجود. عوامل جعلت بلادنا حلم الكثيرين من العرب وغيرهم، والمكان الذي يتمنون العيش فيه.

ليست الرفاهية وحدها والحياة الرغيدة، هي التي جعلت الإمارات وجهة كل محب للحياة، بل هناك ما هو أهم، فما أجمل أن يعيش الإنسان على أرض تصون كرامته وتحفظ حقوقه وحريته، القانون سيد التعامل بين الناس بغض النظر عن جنسه أو جنسيته، لا تمييز ولا عنصرية، لا ظلم ولا تفرقة بين ملايين من مختلف الجنسيات، تجمعهم أرض واحدة، يسيرون معاً نحو رحلة البناء، تكبر وتنمو، ومعها وبها يكبرون.

نقول، وهذا رأي الكثيرين ممن يقيمون هنا، ومن يحلمون بالعيش في هذا المجتمع الآمن: حري بنا أبناء الدولة أن نكون أكثر امتناناً وأشد حرصاً على كل ذرة من ذرات تراب هذا الوطن، وأن يكون أمن وأمان الإمارات دوماً نصب أعيننا، وقيادتها في قلوبنا، فكم من دول نزورها نرى فيها العجب، على الرغم مما تتمتع به من دخل من الممكن أن يجعل أهلها يعيشون فوق الريح، ومع هذا نرى شعوبها في أسوأ حال، بينما قياداتها تعيش في برج عاجي تستنزف ثروات البلاد لإسعاد فئة، وتنسى شعبها يرزح تحت الفقر والعوز والحاجة والتخلف، ولا تلتفت إلى تطوير ونهضة بلادها.

ما نحن فيه من نِعم لا تعد ولا تحصى تستحق الشكر على الدوام، وواجب علينا أن ندعو بالرحمة والمغفرة لمن قضوا، وبالخير والسعادة لمن خلفوهم في قيادتنا، فما حادوا عن ذلك الدرب وما اختاروا غيرها.