لم أكن أخطط للذهاب إلى الجمعية التعاونية أو أي جهة للتسوق ظهر الجمعة، لعلمي أنه وقت يشتد فيه الزحام على ارتياد الجمعيات التعاونية، لكن اتصال مسؤول في إحدى الدوائر في دبي وهو يشرح المشهد ابتداءً من مواقف السيارات لجمعية الاتحاد التعاونية تحديداً في المردف، جعلني أتجه إلى ذلك المكان الذي بدا لا أقول ضاغطاً فحسب، بل مخيفاً منذ المداخل المؤدية إلى الجمعية.

حيث كانت الحركة شبه متوفقة، وبصعوبة بالغة تشق السيارات طريقها إلى المواقف الكثيرة التي بدت بدورها كعلبة كبريت، كان الحصول على موقف إنجازاً بحد ذاته بعد دوران حول المكان، وفي الداخل حدث وحرج؛ عائلات بكل أفرادها من كل الجنسيات، وجماعات من الرجال كانت الجمعية وجهتهم بعد أداء صلاة الجمعة، وأعداد من عربات ممتلئة لم تعد لها ملامح من كثرة ما تحمل.

حقيقة، ولا مبالغة في هذا، هالني ما رأيت، شعرت وكأننا مقبلون على ما ينذر بشيء، فما الذي يجعل الناس تتهافت بهذا الشكل على الشراء؟ ما الذي تغير؟ الأمر لا يتعلق بعادات رمضانية خاطئة أو ممارسات غير سليمة نمارسها في هذا الشهر، إذ ينحصر جل اهتمام البعض بالشراء والأكل.

سلوك إن لم يتوقف، ينذر بالخطر ويؤدي إلى وقوع ما يضر بالأمن الغذائي، خاصة وأننا نعتمد على الاستيراد في معظم ما يدخل أجوافنا، ولو استمر الضخ من المخازن ومستودعات التخزين إلى أرفف العرض بهذا الكم، فمن يضمن عدم نفاد الكميات بصورة أسرع مما يتوقعه القائمون على هذه الجمعيات، وبالتالي خلو السوق من سلع معينة؟ ولا نضمن أيضاً عدم ارتفاع الأسعار، طالما كان الطلب عليها كبيراً بصورة مبالغ فيها وتفوق المنطق.

ترى، أي جهد وأي قانون وأي رقابة من الممكن أن تقف في وجه أي تلاعب في الأسعار وزيادتها؟ وأي نجاح من الممكن أن يحرزه طرف واحد أو مجموعة أطراف في تثبيت الأسعار واستقرار السوق وجماهير المتسوقين، في نفرتهم العجيبة إلى الجمعيات التعاونية في كل الإمارات التي تنتهي بتنظيف الجمعيات وخلو أرففها وثلاجاتها من كل ما يؤكل ويشرب؟

نفرة الأمس لم تكن إلى الجمعيات فقط، بل إلى كل محل تباع فيه سلعة غذائية مهما كانت الأسعار مرتفعة.. مشهد ينبغي أن يكون مقلقاً، ويفضي إلى مبادرات ونتائج في هذا الصدد.