عند مداخل الجمعيات التعاونية والمراكز التجارية وفي ساحات المساجد وغيرها من الأماكن التي تكتظ بجموع المتسوقين والمترددين عليها هذه الأيام أكثر من غيرها، تنتشر أعداد من الأكشاك والطاولات وصناديق التبرعات لصالح مؤسسات وجمعيات خيرية تساعد الفقراء والمحتاجين في الداخل والخارج، فضلاً عن موظفين يتبعون هذه الجمعيات يبيعون قسائم الصدقات والزكاة وكسوة العيد وإفطار صائم وغيرها من أوجه الخير.
كل الأساليب تقليدية ونمطية وبعضها ربما لم يكن مقبولاً في التسابق على جمع التبرعات التي قد لا تلقى آذاناً صاغية ولا تجد من يتجاوب معها إلا جهة واحدة هي الأفضل على الإطلاق بين مثيلاتها من وجهة نظر شخصية.
أما سبب أن تكون هذه الجهة الأفضل فلأنها واكبت الجديد وتخلصت من العقيم، وابتكرت أسلوباً راقياً وسهلاً ومضموناً، يضع المتبرع ما تجود به نفسه أو ما في وسعه من المال في صناديق عصرية جميلة تدخل إليها النقود ولا تخرج بالطبع، أسلوب سهل وسريع وفي الوقت نفسه يخلو من أي استجداء علني أو ضمني، وليس فيه ما يسيء للجهة ولا يشعر المتسوقين بالضيق من نظرات الجالسين على طاولات بيع القسائم التي ترمقهم وهم يدفعون عربات ممتلئة بأنواع السلع، فيضطر الواحد منهم وإن لم يكن راغباً في التبرع في ذلك الوقت إلا أن يقف ويدفع تجنباً لأي شيء.
صناديق التبرعات هذه تخص جمعية الهلال الأحمر التي ذاع صيتها وامتدت يداها إلى البعيد الأبعد، يرى فيها المعوزون والمحتاجون والمنكوبون أينما كانوا النفس الأكثر سخاءً والقلب الأعمق حنواً واليد الأشد بياضاً.
جمعية الهلال الأحمر الإماراتي تستحق وعن جدارة أن تكون الأولى عالمياً لما تقدمه للإنسانية من دون أي مقابل، لا تفصل بينها وبين المحتاجين حدود، ولا تحول بينهم حواجز، في الحر والبرد، في السلم والحرب، في الشرق أو الغرب هي موجودة وعلى خيام العطاء يرفرف علم الدولة عالياً، تعمل بل ضوضاء، تخفف عمن تقطعت بهم السبل، وهي على الدوام البارقة والنور الذي يضيء دروباً حالكة.