نحترم رغبة الشعوب الساعية لتغيير أنظمة الحكم في بلادها، وندرك تماما أن من حقها وحدها أن تقرر مصيرها و ترسم مستقبلها، وبغض النظر عما تفضي إليها ثوراتها كانت ربيعا أم خريفا أو أي فصل من فصول السنة ليس لأحد التدخل في ذلك فرغبة الشعوب تبقى هي الفيصل.

أذكر ذات مرة سألت صديقة من مصرية هل كان من الضروري قيام الثورة في بلادكم ، قالت : لو كنا نحظى، لا أقول بمثل ما تحظون به أو جزء بسيط مما تعاملكم به قيادتكم لكنا أسعد الناس، ولما قمنا بالثورة، وقالت" كنا نتمنى أن نكون مثلكم، في حب قيادتكم لكم واهتمامها بكم،وفي الإحساس الجميل الذي تحيونه، فكلما زرت شقة أي أسرة إماراتية في القاهرة أرى صور شيوخكم تتصدر قاعة الجلوس فيها، وإن تحدثتم، فإن حديثكم عن قيادتكم يكون مليئا بالامتنان والشكر وعلى الدوام، وإن جئتم على طاري سيرة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اغرورقت عيونكم بالدمع، وأخذتكم العبرات، في غيابهم تعبرون عن حب كبير يسكن أعماقكم لهم لا بسبب خوف أو نفاق تظهرونه أمامهم.

تتساءل صديقتي: لماذا لا نحب ولي أمرنا مثلكم، لماذا نبقى على الدوام في غبن من الآخرين.

عندما آتي لزيارة الإمارات في مناسبات وطنية وغيرها تلبية لدعوات رسمية تقول صديقتي - أجد شيوخكم يتجولون بينكم ويتحدثون إليكم بتلقائية متناهية وبمنتهى الحرية تتحدثون إليهم، يداعبونكم ويمزحون معكم، وأسمع الكثير عن مشكلات تتعلق بالمواطنين والمقيمين تطرح في البرامج الاذاعية المباشرة، وتنشر على صفحات الجرائد، لا يلبث المتصل ينتهي من إغلاق هاتفه حتى يأتيه الحل، ولا يكاد حبر أقلامكم يجف حتى تكون المشكلة في خبر كان، ويهنأ صاحبها بالطمأنينة والهدوء.

تسألني صديقتي المصرية: أو بعد كل هذا تسألين إن كان من الضروري قيام الثورة، أعطونا مستوى معيشتكم وهبونا حكمة قيادتكم وامنحونا حبهم لكم وتنازلوا عما تنعمون به من عدل ومساواة لتروا ما نحن فاعلون بحياة نحسبها حلما، هو ليس حسد والله بل غضب على ما نحن فيه، وأمنيات بأن يكون هذا هو حالنا.

نعم هو كذلك حلم للآخرين وواقع ماثل في الإمارات، فهنيئاً لنا من يراعي فينا الله والضمير والمسؤولية.