ليس اليتيم من يفقد أبويه أو أحدهما، بل اليتم الحقيقي هو ما يعانيه أبناء لآباء على قيد الحياة، تخلوا عن مشاعر طبيعية جبل عليها الانسان وتناسوا مسؤولياتهم تجاه صغار أنجبوهم، تناسوا واجب رعايتهم والاعتناء بهم حتى يكبروا ويتحملوا مسؤولية أنفسهم . طفلا الفجيرة " منار 7 سنوات وشقيقها سالم 5 سنوات " اللذان نشرت "البيان" قصتهما وقد هجرهما والدهما في ظروف معيشية غاية في السوء مع أمهما الآسيوية التي تعاني حالة نفسية وعقلية صعبة تمنعها من القيام بواجباتها تجاه الصغيرين، يستحقان رعاية أكبر من الإعانة الشهرية التي تصرفها لهم وزارة الشؤون الاجتماعية شهريا التي تبلغ 4600 درهم.

العائلة وقد تخلى عنها عائلها وهو والد الطفلين، بحاجة إلى قوة القانون التي تلزم الأب برعاية شؤون أسرته وتراقب هذه الرعاية من خلال جهات تعنى بشؤون الأسرة ، فتتأكد من حصول الطفلين على ما يستحقانه من الاهتمام في هذه السن ويعيشان حياة آدمية، لا كما هو حالهما، فالصور التي لم تنشر توضح كم المأساة التي تحيط بهما، يصعب على المرء أن يصدقها.

البيت عبارة عن مكب للنفايات، الأوساخ والقاذورات في كل مكان، ولا يعرف شيئاً اسمه النظافة أو النظام ، والطفلان يغوصان في القمامة وربما يأكلان منها إن كان بها شيء، وبالطبع مع فقدان الرعاية لا تربية ولا تعليم، السؤال كيف يحيا هؤلاء؟

الأب الذي تركهما وعاد لأسرته وزوجته الأولى ينبغي محاسبته، لأنه ببساطة عرض حياة صغيريه القاصرين وأمهما المريضة للخطر، خرج ولم يعد، تاركاً إياهم لمصير مجهول بالنسبة لهم لكنه معلوم لكل ذي عقل ومنطق، فما الذي يتوقعه المرء أن تؤول إليه حياتهم، بالطبع كل سوء وخطر وحرمان وفقر وعوز وحاجة وظلم وربما جريمة. ترك الأسرة خلفه وعاد إلى حياته، ولم يجد ما يردعه أو يلزمه بضرورة رعايته لأسرة هي نتاج زواج بسيط، وزوجة أتى بها من بلادها، أقام معها في بيت مؤجر، وأنجبت له الطفلين، طلقها وهجر الأسرة، وكأن الحكاية انتهت عند هذا الحد، ناسيا أن هذه الأسرة وإن طلق زوجته الغريبة بحاجة إلى رعايته والإنفاق عليها، ولولا العناية الإلهية، ثم الإعانة الحكومية الشهرية، لعلم الله وحده ما كان سيكون حال هذه الأسرة.

مشكلة طفلي الفجيرة يجب أن تأخذ بعداً أكبر ليس في تأمين احتياجاتها المادية فحسب، بل في تجريم هذا الفعل ومعاقبة أمثال هؤلاء الآباء ووقف نزوات غير محسوبة.