قد نكون أقل الشعوب العربية تعداداً من حيث السكان، لكن منذ الأزل كانت وستبقى هذه الأرض، وبما تربى عليه شعبها من حب للأشقاء العرب والأصدقاء والإنسان عموماً أينما كان وبغض الطرف عما كان جنسه أو جنسيته، ديانته أو عقيدته، القلب الكبير الذي يحتضن الجميع في حب وود، ويكن لهم كل التقدير من غير منة أو فضل، لأنه هكذا تعلمنا من باني البلاد الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ــ رحمه الله وغفر له وما اتخذه من بعده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه ــ.
قلة التعداد السكاني وصغر مساحة الأرض مقارنة بالدول الأخرى لم يحولا أبدا دون أن تكون الدولة أكثر الدول على وجه الأرض احتضانا لأكبر عدد من الجنسيات العربية وغيرها، ولم يمنعها من أن تكون من أكثر الدول التي يعشقها أبناء العروبة، وأن تكون الحاضن لأحلامهم الكبيرة وآمالهم العريضة، وبفضل ما تهيأ لهم من أسباب النجاح كانت أرض تحقيق الأحلام التي عجزت أوطانهم عنها.
وهم بالطبع على الرحب والسعة بين أهلهم في الإمارات، كما هم كذلك أينما حطوا رحالهم وأينما اتجهوا لأي غرض سياحة كانت أم علاج ترفيه كان أم تعليماً، ابن الإمارات في كل مكان غير، وله تقدير خاص لما ترسخت في أذهان الشعوب على مر الأعوام بفضل قيادة حكيمة وضعت قواعد متينة وأسساً سليمة لعلاقات سوية ومسالمة لا ضرر فيها ولا ضرار ولا خلاف ولا إساءة.
في السلم وغيره كانت الحكمة أساس العلاقات مع الآخرين، والاحترام هو الخط الفاصل الذي لم تقترب منه أبدا، وتمكنت بفضل ما حباها الله من قيادة راشدة حكيمة، أن تكون كبيرة في سياستها الخارجية دائما، وألا تنجرف إلى مهاترات الإساءة إلى الغير مهما كان شأنه، وكانت الدبلوماسية الحكيمة هي السبيل الذي تنتهجه ولا شيء غيرها.
كانت الإمارات وستبقى على الرغم من كل شيء على هذا الدرب تسير، كانت وستبقى في قلب العروبة كما هي العروبة بين ضلوعها، كانت ستبقى أرض محبة وأمن وأمان لمن كان السلم خياره والأمان مبتغاه.