عصر أمس، كان كل شيء جميلاً بكل المقاييس، أقل ما فيه أنه ذكرنا بأيام مهما قلنا عنها فلن نوفيها حقها من الذكر والامتنان، لما كانت تمنحنا من الفرحة وما تضيفه على الأحياء والفرجان ــ على بساطتها ــ من البهجة والسرور، يأخذنا الحنين إلى تلك الأيام وتلك الفرجان بكل تفاصيلها، كلما مرت المناسبة وهبت نسماتها على الذاكرة.. بالطبع لم نعد نرى مكائن الخياطة التي كانت وسيلة الأمهات لتجهيز ملابس المناسبة، ولا «الخريطة» وهي عبارة عن قطعة قماش بيضاء تنتهي بحبل من «اللاستيك» هو كل ما كان يلزم المناسبة.

مثل هذه الذكريات سأقف عند ذكريات أخرى ترتبط بنتائج الامتحانات عندما كان الحي بأكمله يحتفل بنجاح الناجحين، ويتلهف لنجاح من يدخلون امتحانات الدور الثاني التي كانت تتأخر إلى ما قبل بدء السنة الجديدة وليس كما هو الحال اليوم، إذ لا يفصل بين إعلان نتائج الدور الأول وبدء امتحانات الدور الثاني الكثير.

أما مظاهر الاحتفال في الحي فكانت البطولة فيها لصناديق المرطبات الطائرة من محل البقالة إلى البيوت وأنواع الخفائف من البسكويت وغيرها، وكلما حضر مهنئ نادى من عند الباب «هود» فيأتيه الرد سريعاً «هدا».

الذكريات لا تتوقف عند الاحتفال بل سأسرد ما ورد في رسالة قارئ أسعد كثيراً بتواصله، حيث يقول: «تذكرت ماضياً جميلاً، حيث المرحلة الابتدائية مع حمد قلم، زرع حمد، ومادة الموسيقى «طا طا طفا طي طا طي طا» ثم اللغة الإنجليزية، التي كانت تبدأ من الصف الرابع وتذكرت زمن الشهادة الابتدائية والإعدادية وكيف كانت أهميتها وبعدها مادة اللغة الفرنسية وشهادة الثانوية العامة.. امتحانات الثانوية العامة، نعم كنا نذاكر مجلدات وليس مقتطفات كنا ندرس الجزء الأول والجزء الثاني من الكتاب.

إضافة للكتاب العملي ونذهب إلى الامتحان ونحن نخاف أن نتحدث حتى لا يتطاير كم المعلومات المخزنة لحين الانتهاء من الامتحان كانت التقنية الوحيدة التي تتوافر لدينا الآلة الحاسبة وهي من نوع «اف اكس 135» وعلبة هندسة زرقاء جميلة تحتوي على خارطة العالم من الخارج .

ومن الداخل مقاييس تحويل الأوزان والأحوال وبها الفرجار والمسطرة والمنقلة، تذكرت المذياع وإعلان النتائج وتذكرت الساعة السادسة مساء موعدنا مع بائع الجرائد الورقية عند الدوارات، وهو يبيع الملحق الخاص بالأسماء، شتان بين طالب اليوم وطالب الأمس، بالفعل نفخر بالتقدم التكنولوجي الهائل وكبسة زر واحدة تجعل عموم الفرح والابتسامة تنتشر في ربوع هذا الوطن الجميل..».