ليس من الصعب على وزارة التربية والتعليم أن تؤكد أو تنفي ما أثير خلال الأيام الماضية، حول تسرب أسئلة امتحاني التربية الإسلامية والأحياء، كما أنه ليس من الصعب التوصل إلى الأسلوب الذي تم به التسريب، إن كان فعلا ذلك ما حدث، وليس مجرد إشاعات تناقلها البعض عبر أجهزة الهواتف. لكن ليس من العدل بأي حال، إن ثبت التسريب، أن تعمد الوزارة إلى إعادة الامتحانات، فتعميم الظلم هنا ليس عدالة، بل هو ظلم يلحق بالغالبية لخطأ ارتكبه شخص واحد أو عدد محدود من الأشخاص.
أما لماذا يعد ظلما؟ فهو لأن الفاعل لم يسرب الامتحان إلا قبل ساعات من بدء لجان الامتحانات، وكثير من الطلبة لم يأخذوا الأمر على محمل الجد وواصلوا الاستذكار والاستعداد للامتحان، حاله حال بقية الامتحانات، أي أن الفاعل لم يكن يبغي من وراء التسريب سوى إشاعة البلبلة.. هذا إذا كان فعلا هناك تسريب للأسئلة.
أمر آخر لا بد من الوقوف عنده مليا، وهو أن وزارة التربية والتعليم، وعلى كثرة ما ينسب لها من أخطاء وربما مخالفات، لم يثبت قط أن تورطت في مسألة تسريب أسئلة الامتحانات لأي سبب كان، بل كانت على الدوام نزيهة ونظيفة في كل ما يتعلق بالامتحانات، خاصة مع الامتحانات النهائية، وأكثر خصوصية إن كانت امتحانات الصف الثاني عشر. وليس دفاعا عن وزارة التربية، بل إحقاقا للحق أنها تسعى جاهدة في هذا الصدد، وتحرص على مبدأ تكافؤ الفرص لطلبتها، وأن يكون لكل مجتهد نصيب وينال كل ذي حق حقه، وبالتالي لا شك يساور المجتمع في هذا الشيء.
لكن اختراق المؤسسات أمر معروف ويحدث في كل مكان، وما على الوزارة وقد باشرت تحقيقاتها في موضوع تسريب الأسئلة، إلا أن تأخذ كافة الاحتياطات التي تضمن الخصوصية القصوى والأمان الكبير لأسئلة الامتحان، حتى تبقى الوزارة كما عهدناها وتمنع حدوث أي بلبلة جميعنا في غنى عنها في وقت يعتبر قاتلا.
وحيث أن الشيء بالشيء يذكر، فإنه لا بد على "التربية" بعد أن تنتهي لجان الامتحانات من أداء عملها وتعلن نتائج الصف الثاني عشر، أن تفتح ملفات ساخنة تتعلق بالامتحانات، لعل أهمها استغلال البعض من المعلمين والمعاهد لفترة الامتحانات، والمبالغة في أسعار حصص الدروس الخصوصية التي يجب أن تختفي وتحل محلها أساليب أخرى تؤدي هذا الغرض.
أكثر من ذلك، نتمنى أن يعامل الصف الثاني عشر مثل غيره من المراحل، كما هو الحال في المدارس الخاصة، حيث يؤدي الطالب امتحاناته فيها على أن ترفع النتائج النهائية إلى الوزارة.