قبل أشهر قليلة تسلمت 60 أسرة مواطنة من ذوي الدخل المحدود من المتقاعدين، وممن يعتمدون على الإعانات الاجتماعية في معيشتهم من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية في منطقة السلمة في أم القيوين بيوتاً بكلفة 44 مليون درهم، ضمن مشروع إنساني ومبادرة خيرة تهدف إلى توفير السكن الملائم لهؤلاء.
سعادة هذه الأسر التي انتقلت إلى بيوت عصرية تحقق لهم الاستقرار وتلائم احتياجاتهم السكنية كانت كبيرة للغاية، فضلاً عن الطرق التي انتهت وزارة الاشغال من تسويتها ورصفها بطول 4 كيلو مترات وبتكلفة بلغت 6 ملايين درهم تسهيلا على الأهالي الانتقال دون عوائق.
من المعروف في مثل الشعبيات الجديدة أو بناء أي بيت جديد أن تقوم السلطات المعنية بتأمين الخدمات للساكنين من توصيل الماء والكهرباء وخدمة الاتصالات وغيرها من الخدمات التي لا غنى عنها. وبعد تسلم المساكن انتهت الهيئة الاتحادية للماء والكهرباء من توصيل الكهرباء إلى البيوت أما الماء فعمدت منذ 3 اشهر إلى توصيلها يدويا من خلال صهاريج «تناكر» المياه بواقع مرة واحدة كل يومين، حتى كان يوم أمس حيث استنفدت الأسر ما لديها، وقام الأهالي بالاتصال بالجهة المعنية تطلب الماء فأخبروهم أنه لا ماء مجاني بعد اليوم.
ومن أراد عليه أن يطلبه مباشرة من سائق «التنكر» ويدفع. وسعر صهريج الماء مهما كان نوعه لا يقل بأي حال عن 100 درهم. قد لا يراه البعض كبيرا لكن بالنسبة لمحدودي الدخل فهو كبير، فمن ذا الذي يستطيع أن يدفع يومياً ما لا يقل عن 100 درهم ثمناً للماء خاصة مع دخول فصل الصيف؟
نعلم أن هناك مشاريع ضخمة للماء والكهرباء ستنفذ خلال السنوات القليلة المقبلة بمكرمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ستقضي على مشكلة الكهرباء وشح المياه في بعض المناطق، لكن هل من المعقول أن يكون هذا حال المواطنين في السلمة؟
ينتظرون سيارات الماء وتعود بهم الحياة كما كانت الحال قبل عقود، حيث كان كل شيء بسيطا في مجتمع تطور سريعاً، وشهدت مشاريع تنموية شملت البنية التحتية في كل مكان، فهل تفشل في إيصال الماء إلى 60 بيتا في السلمة؟
نحمد الله أن الهيئة الاتحادية للماء والكهرباء قد أوصلت الكهرباء، ولم تلجأ إلى تأمين «الفنر والكاز ومهفة ومشب وغيرها» لحين تتمكن من توصيل الكهرباء مع تقديرنا الشديد واحترامنا لهذه الأدوات، لكن لكل زمان ما يصلح له، وما كان سائداً بالأمس لا ينفع اليوم.