لم يكن ينقص البرنامج الرياضي الذي بثته قناة دبي الرياضية مساء أول أمس، في تصوري، سوى مدخن وأنواع من البخور واللبان العماني لطرد الجن الذي استلبس اللاعب ماجد ناصر ودفعه إلى نطح كل من يقف أمامه في الملعب أو يستفزه، أما العقوبات التي اتخذت في حق هذا اللاعب، فلم تكن كافية لردعه، وهو الذي نجح تماماً خلال ساعات البث في أن يظهر بمظهر الحمل الوديع، وأنَّ الذي ينطح اللاعبين في الملعب هو «الجن» الذي يسكن اللاعب.
ونحمد الله أن وجود متحدثين عقلاء مثل الشيخ الدكتور محمد العريفي، والدكتور حسين علي، اللذين استبعدا هذه الفرضية، وخلصا الجن من «تهمة الزور»، وقد كان من الممكن أن يتحمل تبعات سلوك اللاعب، الذي لم تتمكن كل العقوبات من ردعه وإعادته إلى جادة الصواب، ولم تُقوِّم تصرفاته المرفوضة أخلاقياً واجتماعياً ورياضياً.
البرنامج حاول إبعاد شبهة الوقوف إلى جانب المخطئ عندما كرر مقدمه القدير عدنان حمد، الذي نكن له كل احترام وتقدير نفي ذلك، وأكد أن الهدف هو عرض مشكلة اللاعب بكل تداعياتها وبشكل علمي، إلا أنه خلّف عند الجمهور صغاراً وكباراً، تعاطفاً نسبياً مع اللاعب، فأخذوا يختلقون له الأعذار والمبررات، وأن ما بدر منه لم يكن بإرادته، بل لأنه كان واقعاً تحت تأثير الجن أو السحر أو العين، وأنه لابد من مساعدته.
نتفق أن بعض اللاعبين بحاجة إلى علاج نفسي قدر حاجتهم إلى العقوبة الرادعة، إذ يبدو أن الدلال المفرط وسريان المادة بأيديهم، أنساهم الأخلاق الرياضية، كما أنساهم الذوق، والدليل تلك التقليعات الغريبة في التسريحات وصبغات الشعر التي لا تليق أبداً بمجتمع لا يقبل بأي غريب، مهما وصل إليه من التطور، ومهما بلغت درجة احتكاك شبابه وتشبههم بالآخرين.
نتمنى أن تكون واقعة اللاعب ماجد، مناسبة لأن تنحى الأندية الرياضية قبل الاتحاد منحى «تنظيف» المربع الأخضر، وأن ترفع شعار «الأخلاق قبل الرياضة»، وأن تكون العقوبات حاضرة من أجل الرياضة وليس متى ما كان «الاستخفاف» مضراً بنتائج الفريق، خاصة أن الأندية الرياضية تضم كماً من اللاعبين الذين لا علاقة لهم بالرياضة.
مع التأكيد أن المشكلة ليست مشكلة اللاعب «ماجد ناصر»، بل هي مشكلة رياضة كرة القدم في الإمارات وهي تجني ثمار الاحتراف.