باهتمام بالغ يترقب المجتمع صدور قانون حماية الطفل في الإمارات، الذي يأتي تتويجا لجهود كبيرة تبذلها مؤسسات المجتمع المدني والأمني من أجل الطفل. وتأتي أهمية سرعة صدور هذا القانون حتى يتمكن من التعامل بدقة ووضوح مع مستجدات تطرأ كل يوم على المجتمع فيما يتعلق بحقوق الطفل، الحلقة الأضعف على الإطلاق.
قانون حماية الـــطفل في الإمارات الذي سيعنى بالطبع في جوانب كثيرة منه بالطفل المقيم غــــير الإماراتي، وكــذلك الزائر، نتطلع لأن تتولى تطبيقه جهة واحدة بدلا من توزيع تطبــــيقه بين وزارات متــعددة مثل وزارة التربية والتعليم والصحة والداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية وغيرها.
ولعل أكثر ما ينبغي أن ينص عليه علاوة على حقوق مكتسبة كحق تلقي العلم والخدمة العلاجية والرعاية وحمايته من شتى أنواع سوء المعاملة والعنف في البيت بشكل أساسي والمدرسة والحي واينما وجد منذ لحظة ولادته إلى أن يبلغ سن الرشد.
ولعل ما يتعرض له بعــض الأطفال من عـــنف نتـيجة إهمال الوالدين وتركهم بين يدي الخدم وما يذيقـــونهم من ضرب واعتـــداء جسدي يستحق أن يكون حاضرا في القانون المنـــتظر، فضلا عن الاعتداءات الجنسية التي يتعرضون لها سواء على أيــــدي الخـــدم والأقارب في البيوت، أو على يدي العاملين في مؤسسات التعليم أو في الحي من الجيران والقاطنين فيه. هذه الممارسات التي ترتكب ضد الأطفال من الجنسين لا بد لها من عقوبات مشددة تتناسب وحــــجم ما يقترفه المجرم وحجم ما يخلفه من آثار سلبية تبقى للأبد تهدد نفسية من يتعرض لهذا النوع من العنف.
عنف آخر يتعرض له الأبناء ضحايا الطلاق جراء الصراع الذي يدور بين الوالدين نكاية وانتقاماً، يصبح الطفل هو العصا التي يضرب كل طرف بها الآخر فتتحطم العصا وتتألم الأطراف، هذا بخلاف الاجراءات الأخرى حين تكون مكاتب في مراكز الشرطة مكانا يلتقي فيها أحد الوالدين للقاء الابناء، نتمنى عوضا عن مراكز الشرطة أن يتم تخصيص أماكن في فنادق أو جهات مدنية لهذا اللقاء الأسري المفقود.
نتطلع إلى قانون يحدد ويخصص ويوضح ويكون شاملا كاملا غير منقوص، لا يترك شاردة ولا واردة ويضمن للطفل سويا أم مصابا، مريضا أم معاقا حقوقا لا ينال منها أحد.