ضيق شديد واستياء بالغ عبرت عنهما فتيات وسيدات إماراتيات جراء الحملة الشرسة التي يشنها البعض على الخليجية عموماً والإماراتية بشكل خاص على أجهزة الهواتف كلما برز صوت هنا أو هناك يطالب بمزيد من القرارات التي تشجع الزواج بين المواطنين بهدف الزيادة السكانية والقضاء على ما يسمى بتأخر سن الزواج بين بعض الفتيات، وهو حق مشروع ولا حرج بالمطالبة بما يحقق المزيد من الاستقرار والأمن الاجتماعي لمجتمعنا الذي يضم ملايين الاشخاص من عشرات الجنسيات.
مبعث استياء هؤلاء المواطنات ليس فقط العبارات «السخيفة» والجمل التي تستهزئ بالمواطنات، بل مساهمة البعض جهلاً ربما أو عدم وعي في انتشار هذه المقولات على سبيل الطرفة والنكتة، حتى أصبحت الاجهزة تنشر يوميا العشرات منها، والتي تشير إلى «سطحية» الإماراتية وجهلها بأبسط الأمور الحياتية، مقابل كيل المديح لغير الإماراتية والسعادة التي تنتظر الرجل الاماراتي الذي يقترن بالأجنبية. فمن هذه الإماراتية التي لا تعرف طائر «الكاسكو» الذي أهداها لها زوجها فتذبحه وتأكله، ومن هذه التي لا تعرف قميص نوم يقدمه لها زوجها وتأخذه إلى الخياط ليطيله ويضع له أكماما، وغير ذلك من «السخافات» مصدرها بطبيعة الحال ليس سوى فارغ أو حاقد.
لن أدافع هنا عن مكانة المرأة الاماراتية واعتزازها بدينها وعروبتها وبدويتها وقيم تربت عليها ومثل لا تتخلى عنها، وأرى أنه من الجهل أن أعدد مآثر ومحاسن المرأة في الامارات وما تتحلى به من فضائل وما تتمتع به من احترام وتقدير في مجتمع يضعها في أعلى المراتب وقيادة تكن لها كل التقدير، لكن ما يجب الإشارة إليه هو أنه من المعيب جدا ان يقابل البعض من الناس حسن الضيافة وعظيم الحفاوة بالاساءة إلى نساء المجتمع.
ندرك تماماً أنها حالات فردية تعكس ربما أمراضا نفسية، لكنها أيضاً غير مقبولة، ولا نرضى أن نتلقى هذه الإساءات وأن تكون المرأة هنا مادة للتندر والسخرية و«برودكاست» مسيء من أشخاص يقيمون بيننا، فمن ذا الذي يقبل بضيف يحسن وفادته ثم يجازيه بالإساءة، نتمنى من السلطات المعنية التي تشمر سواعدها عند ضلوع بعض الشباب المواطن في مشاكل إلكترونية من هذا النوع أن تتصدى لهذه الإساءات، وأن ينبري الشباب أنفسهم، لا أقول للدفاع عن الإماراتية فهي ليست متهمة حتى تكون في حاجة لمن يدافع عنها، بل لرفع الظلم عنها ومواجهة من يحاول الإساءة إليها.