لا شك أن الإقبال الكبير الذي شهدته المدارس النموذجية في الشارقة، وربما غيرها، وتسارع العديد من الأسر على تسجيل أبنائها واعتذار إدارات المدارس عن قبولهم، يعكس تماماً مدى الحاجة وأهمية التوجيهات التي أصدرها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، ليس بإلغاء الرسوم فحسب، بل بتطوير مشروع المدارس النموذجية، وتحويل جميع مدارس الحلقة الأولى من التعليم الأساسي على مستوى الإمارة لتكون نموذجية، اعتباراً من السنة الدراسية المقبلة، وتتحقق للأسر غايتين، أولاهما حصول أبنائهم وبناتهم على تعليم نموذجي، والثانية تخفيف العبء عن كاهل الأسر، وفي الاثنتين خير.

التوجيهات واضحة، وشملت كل ما من شأنه أن يجعل هذه المدارس نموذجية بخلق بيئة مدرسية جاذبة، وذلك بالاعتناء بالبنية التحتية لهذه المدارس، مروراً باكتمال مرافقها، وتتويجاً بالارتقاء بالكفاءات المهنية العاملة في هذه المدارس، أي أن العمل سيكون على قدم وساق في هذه المدارس خلال هذا الصيف، ليرجع بنا إلى ما قبل 14 عاماً، حين أعلنت الشارقة آنذاك عن افتتاح أولى المدارس النموذجية، وبرعاية كريمة ومتابعة ودعم مالي سخي من حاكم الإمارة.

نتطلع بطبيعة الحال لأن يكون هذا واقع بقية مدارس الحلقة الأولى على الأقل، وعلى مستوى الدولة، نموذجية تحقق للأسر ما تنشده في التعليم الحكومي الذي يجب أن يكون مجاناً، وفق دستور الدولة الذي يكفل مجانية التعليم والعلاج للمواطنين، أما وإن عجزت محاولات إصلاح التعليم في البلاد على إحراز تقدم ملموس في هذا الشأن، وفشلت معظم التجارب في فعل شيء، ولا نقول في إحداث نقلة نوعية أو تغيير جذري في نظامنا التعليمي الذي لا يزال يشكو ترهلاً، ولا أقول تخبطاً، ربما كانت المدارس النموذجية التي عمت تجربتها كل الإمارات، بارقة الأمل في هذا الطريق، عدا ذلك فالحل المتاح أمام الأسر، خاصة المقتدرة، هي المدارس الخاصة.

السؤال: هل وجدت الأسر ضالتها في هذه المدارس؟ وهل ما تقدمه يعد تعليماً نوعياً؟ ربما لم يكن ذلك، وبعيداً عن المباني المدرسية ومرافقها الجميلة واعتمادها اللغة الإنجليزية، ربما لم يكن فيها ما يثير الإعجاب، إذاً، لماذا، وبدلاً من هذا الكم من المحاولات لا تعمد وزارة التربية والتعليم إلى أخذ أفضل ما في هذه المدارس وأفضل ما في مدارس الحكومة، لتجعل من مدارسها مدارس تلبي كافة المتطلبات، وتجد الأسر لديها ما تفتقده في مدارس اليوم؟.

الملاحظ، رغم كثرة الإنفاق على التعليم، الذي يحصل على النصيب الأكبر في الميزانية الاتحادية، أن ما ينفق عليه لا يوازي المردود الذي لا يزال متخلفاً، ولنا في تقرير المعرفة الأخير المثل الحي على واقع الحال.

لو كان بيدي لوضعت كل الملفات جانباً، وأوقفت الهدر الكبير في موارد الحكومة، واعتمدت على أهل الخبرة والاختصاص من الأكاديميين والميدانين في رسم ملامح التعليم في البلاد، سعياً لتأسيس أجيال يسهمون بحق وجدية في بناء الوطن.