باستثناء الأمم المتحدة التي تعنى بحكم عملها بإطلاق المبادرات السياسية لحل مشكلات الدول الاعضاء لا أعتقد أن هناك سلطة لديها كم من المبادرات كما هو الحال مع وزارات وهيئات ومؤسسات الحكومة الاتحادية وكذلك المحلية إذ يكفي بحث واحد في مؤشر «جوجل» ليقف على مئات المبادرات التي أطلقتها خلال السنوات القليلة الماضية، قيل في كل واحدة شعرا بل معلقة هي اليوم ليست أكثر من مبادرات على الورق.
في شأن التعليم والصحة والبيئة والثقافة وكل الوزارات الخدمية الأخرى قرأنا عن عشرات المبادرات التي أطلقتها الجهات المختلفة، صاحبها أيضا كلام جميل عن الأهداف والخطط الاستراتيجية لتلك المبادرات والآمال العريضة التي ستتحقق بفضل تلك المبادرات التي أصر على تسميتها بأنها ليست من مبادرات بل مجرد كلام على ورق أطلق لدغدغة المشاعر وارتسام ملامح الفرح على الوجوه والنهاية لا شيء.
يبدو أن البعض قد شوه المعنى الجميل للمبادرة والتي توحي بالجدية والعزيمة وتنبئ عن علو همة تدعو إلى الإسهام في مجالات العمل بمختلف قطاعاته والمسارعة إلى ما من شأنه تغيير الواقع أفضل مما هو عليه، نتمنى أن تكون هناك متابعة لتلك القرارات التي لا تنفذ ويطلقها المسؤولون لذر الرماد في العيون ومن بعد حفل الاطلاق يصبح كل شيء من الماضي ويطوى عليه الكتمان، وقد آمن هؤلاء أنه ليس هناك من يتابع ويسأل عن تطبيق بنود تلك المبادرة ويسأل عن أسباب إخفاقها وعدم ترجمتها إلى عمل وواقع ملموس على الرغم مما تتكبده هذه الجهات من أموال نظير إعداد هذه المبادرة وإطلاقها.
نرى أنه لا بد من متابعة المبادرات «الوهمية» هذه ومساءلة الجهات المسؤولة عن عدم تنفيذها، فالعبرة ليست في إطلاقها والفائدة لا تتحقق بالتقاط الصور التذكارية ونشرها في الصحف وبثها في البرامج
الاخبارية المحلية بل في ما تحقق للمجتمع من فوائد أو للجهة نفسها صاحبة المبادرة لأنها ببساطة فعل ينتظر رد فعل فأين المردود الايجابي التي من المفترض أن تخلص إليها هذه المبادرات خلاقة كانت أم باهتة. هذا بخلاف عشرات الاتفاقيات التي تعقدها فيما بينها جهات مختلفة لتحقيق أهداف كثيرة وغايات نبيلة، لكن ماذا بعد توقيع الاتفاقيات والتقاط الصور، أسئلة بحاجة إلى من يجيب عنها ويوقف حفلات الضحك على الذقون.