عشرات بل مئات القنوات الفضائية ننتقل بين برامجها المنوعة في دقائق، وبمختلف تخصصاتها وتنوع الجهات التي تمولها، فإن السمة البارزة لها اعتمادها على كم البرامج المنتجة محلياً والتي تحاكي واقع مشاهديها، ولا تجد كم البرامج «المستنسخة» أو «المعلبة» إلا في فضائياتنا التي ابتليت بداء شراء برامج مكلفة مستنسخة لا علاقة لها بأذواق أغلبية المشاهدين ولا تلبي طموحات يتطلعون إليها تعرض على شاشاتها يمكن وصفها ببرامج «رغماً عنك».

نتساءل، وكل فضائية لديها ضمن هيكلها الوظيفي إدارات تعنى بالبرامج التي تعرض على شاشاتها من المفترض أنها تهتم بإنتاج برامج محلية إعداداً وتقديماً، لكن يبدو أنها اكتفت فقط بالبحث عن برامج جاهزة تشغل بها ساعات البث، وهذه الطامة الكبرى والأزمة الحقيقية التي تعاني منها معظم الفضائيات في الدولة باستثناء فضائية الشارقة التي لها في هذاالصدد الشيء الكثير وتزخر ببرامج محلية تعد بأيدي العاملين فيها كل في تخصصه وقناة سما دبي وقليل هنا أو هناك.

لكل فئات المجتمع متطلبات تتطلع إلى تحقيقها، ونتساءل، ما جدوى ما يدفع في برامج بلا تأثير تخلفه على مشاهديها هي أشبه ما تكون ببرامج «أعواد الثقاب» يختفي تأثيرها بمجرد أن تشعلها، ولا شيء بعد ذلك.

يعتقد بعض القائمين على هذه المحطات أو المعنيين بالبرامج خطأ، أن جل ما يبغيه مشاهد اليوم من الإعلام الترفيه وملء الفراغ، وأنه يستمتع كثيرا «بالخفايف» التي لا تغني ولا تسمن من جوع وبالتالي تخلت طواعية عن برامج تلامس حياة الناس وتقترب كثيرا من اهتماماتهم.

يقول هنا أحدهم: تستهويني الاعمال اليدوية سواء التي تتعلق بعمل «ديكورات» البيت أو التشجير، على سبيل المثال، وأبحث كثيرا في «النت» عما يشبع هذه الرغبة والهواية وأحصل على بعضها لكنها تبقى ناقصة وكثيرا ما أشعر بحاجتي إلى من يعلمني ويدربني على الخطوات الأولى في تنفيذ تلك الهوايات بشكل صحيح.

مثل هذا يقول: هناك سلوكيات خاطئة نمارسها في حياتنا اليومية سواء كان في السلوك الغذائي غير الصحي أو أسلوب تربيتنا لأبنائنا أو أسلوب حياتنا اليومية نحتاج إلى برامج تعنى بهذا الشيء تقدم بشكل سهل وسلس ومفيد، لكن من ذا الذي يقف عند هذه الاحتياجات ويراعيها ويعد من أجلها برامج متخصصة بدلاً من هذا الغث البعيد عنا ولا يشبهنا؟