على الرغم من أهمية الإعلان المدفوع لأي وسيلة إعلامية، صحيفة كانت أم إذاعة أم قناة تلفزيونية أم غيرها، تبقى الأخلاقيات التي من المفترض أنها تحكم المهنة أقوى من أي إغراء، وأرى أنه من المعيب جداً أن تخصص أي محطة إذاعية برنامجاً خاصاً، بالطبع من العيار الخفيف جداً، مدته ساعتان أو ثلاث، لكيل المديح والحديث عن «وجبة سريعة» يقدمها أحد مطاعم الوجبات السريعة بصفته راعياً للبرنامج.

وينسج مثل هذه البرامج الإذاعية، التي يستمع إليها جمهور من مختلف الأعمار والثقافات، أساطير حول أهمية هذه الوجبة وطعمها اللذيذ الذي لم يذقه أحد، لا قبل هذه الوجبة ولا بعدها، على حد قول مذيع البرنامج، وهو كلام منافٍ لكل ما يدعو إليه خبراء التغذية، ولكل التحذيرات التي تطلقها السلطات الصحية عن أهمية التقليل أو الابتعاد عن هذه الوجبات التي نزلت وبالاً على جيل لا يبغي غيرها، تضيع عند هذه الرغبة كل المحاولات التي تبذلها الأسر لإعادة أبنائها إلى الوجبات المطهوة في البيت.

حقيقة، ليس هناك من يحبذ أسلوب المنع أو التدخل في شؤون الإعلام، لكن حين يكون ما يقدم من خلاله ضاراً، ولا يراعي جانباً مهماً في حياة الإنسان يتعلق بصحته وسلامته، ويضرب بكل ذلك عرض الحائط، نعتقد أنه من المهم، أن يكون للمجلس الوطني كلمة في هذا الصدد ويلفت نظر من غض الطرف عن أمور يجب أن تكون نصب عيني، لا نقول الإعلامي «المنفذ»، بل الإدارة التي تحكم هذه الوسيلة، وألا يكون الكسب المادي هو مبلغ أي مؤسسة إعلامية، وإن جاء ذلك على حساب ما ينبغي الالتزام به.

مثل هذه المتابعة والرقابة يجب أن تطال أيضاً الإعلانات التي تذاع عبر البرامج الإذاعية، والتي تعصف بكل شيء؛ فلا مضمون ولا محتوى ولا لغة ولا لهجة حتى، وكل شيء فيها «بالبركة»، تطال مسامع الجماهير وتتسبب في تلوث سمعي لا يطاق ويجب أن يتوقف.

أمور يجب أن تكون من بديهيات العمل الإعلامي، وإدارة المؤسسات الإعلامية ليست في حاجة إلى توضيح وتكرار أن ما يحدث هو «عبث» بمعنى الكلمة، أما وقد أصبح البعض يتصرف كيفما شاء، فلا بد من خطوط حمر ترسم أمام هؤلاء، تحدد لهم خارطة الطريق الإعلامي.