التقيته قبل عامين في ندوة عن المسنين نظمتها هيئة تنمية المجتمع في دبي، وفي الاستراحة التي تخللت الجلسات كنت أتحدث إليه، والموضوع الرئيسي الذي كان يشغل بال "محمد بكار بن حيدر" رحمة الله عليه، هو العمل الخيري الذي أمضى في العمل من أجله ما لا يقل عن 14 عاما، قبل أن ينتقل إلى هيئة تنمية المجتمع مديرا تنفيذيا لقطاع الدعم المجتمعي.
في تلك الجلسة قال رحمة الله عليه شيئا ربما مر علي مرور الكرام، أما وقد قرأت خبر وفاته فقد زاد تعجبي وأيقنت أنه فعلا لكل امرئ ما نوى.. كان الحديث عن كبار السن، خاصة أولئك الذين تتقاذفهم رياح الزمن وإهمال الأبناء، ويؤول مصيرهم إلى جهات رسمية تحتضنهم وتكون أكثر وفاء ورحمة بهم من أبناء احتضنوهم صغارا ومنحوهم كل الحب والرعاية، قال "ابن حيدر": أتمنى ألا يطول بي العمر إلى أرذله، فيستبد بي الكبَر والوهن ويتمكن مني المرض فأصبح ثقيلا على من حولي، وأتمنى موتا يخلصني مما أنا فيه، ولا يأتي..».
وأخذ يتحدث مطولا عن حالات مرت عليه خلال عمله مديرا لجمعية بيت الخير، مدة 14 سنة منحته الفرصة لأن يتعرف على الكثير من خبايا ما يمر به من يكون في أمس الحاجة للعون والدعم.
في حديثه عن الكبر والشيخوخة، عرج على حالات لآباء وأمهات عصفت بهم الأيام، ودفعتهم لمواجهة غير متكافئة مع جحود الأبناء الذين يستكثرون عليهم حتى الزيارة والسؤال عنهم.. وبألم كان يتحدث عن هذه الحالات وهو يتمنى ألا تزيد وألا يكون في الغد آباء اليوم أسوأ من حاضر آبائهم، وقال: لشدة ما رأيت بت أخشى الكبر وأتمنى أن تقبض روحي وأنا في صحتي وقواي. ويبدو أن الله قد استجاب له وحقق له ما تمنى، ورحل "ابن حيدر" شابا.
آمن بأن التطوع هو العمود الفقري لأي مؤسسة نفع عام أو جمعية، فعمل على تدريب المتطوعين على العمل الخيري، وأكثر ما كان يفخر وهو مدير بيت الخير، أن أموال هذا البيت تعود إلى بيوت المحتاجين داخل الدولة.. رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.