كان العام 2009 عاماً لمكافحة الإصابة بالسكري بعد أن فاقت الإصابة به المعدلات العالمية إذ بلغت نسبة الإصابة به 25 في المئة بين سكان الدولة لتصبح الإمارات الأولى خليجيا والثانية عالميا من حيث الإصابة بمرض السكري، الأمر لا يتوقف عند هذا الحد فحسب بل إن هناك نسبة كبيرة معرضة للإصابة به في المستقبل تصل وفق التقديرات 17 في المئة، أي أن معدل الإصابة بالمرض في زيادة مستمرة وتشير التوقعات إلى أن نسبة الإصابة بالسكري محليا تتراوح بين 10 إلى 20 في المئة مع العلم أن 65 إلى 75 في المئة من الوفيات في الإمارات تكون نتيجة مضاعفات هذه الإصابة.
مضى العام 2009 وأصبحنا في منتصف العام 2012 تقريبا، فما هي الخطوات العملية الأخرى التي تلت الإعلان، لمواجهة الإصابة بمرض السكري وما هي النتائج الايجابية الملموسة التي تحققت في هذا الصدد.
عام السكري وما بعده من الأعوام كان من المفترض أن يكون مناسبة لأن يعرف الصغير قبل الكبير ما هو مرض السكري وماذا تعني الإصابة به وكيف السبيل للوقاية منه أو مواجهته بعد الإصابة به في حملة وطنية تقودها وزارة الصحة وتتبعها بقية الوزارات في مقدمتها وزارة التربية والتعليم ومختلف المؤسسات المختلفة حتى يصل صداها إلى كل بيت ويعرف الجميع ما معنى الإصابة بالسكري وما يشكله من خطورة على صحة المصاب به وحياته وما يخلفه من خسائر بشرية ومادية واقتصادية كبيرة حتى تتضافر الجهود لتقديم العون لمن أصيب به ومنع انتشاره بين الجيل المقبل خاصة مع التوقعات التي تشير إلى أن من ينتظر على قائمة الإصابة به كثر والمعدلات نحو الصعود.
الأمر أكبر من توفير الدواء لمرضى السكري، وإعلانات «باهتة» أطلقتها الوزارة في ذلك العام مفادها الحياة والسكري مر، وبعد ذلك اختفى كل شيء ولا يأتي أحد على ذكر هذه الكارث الصحية إلا في المناسبات الموسمية.
نحن في حاجة ماسة إلى قرار «سياسي» يأتي من لدن أصحاب القرار يضع خطة استراتيجية لمواجهة «السكري» تنفذها الجهات المختلفة بحرفية تامة لا استعراض إعلامي، تتلخص في احتفالات «كرنفالية» تنتهي وتنفض بمجرد التصوير والظهور الإعلامي. الأمر في حاجة إلى تجيير جيش من الخبراء والمختصين في مجال الصحة والتربية والتغذية والرياضة وعلم النفس والإعلام وغيرها لتنفيذ الخطة العامة ووقف هذا النزف في هدر الصحة، نتيجة عادات غذائية خاطئة وسلوكيات يومية وأسباب أخرى أدت إلى أن تكون الإصابة في الدولة بصورتها الحالية.
أبناؤنا في المدارس لم نعد نعرف لأبدانهم ملامح وأصبح جسم الواحد منهم شبيها بجسم «أم خماس» في المسلسل الكرتوني الشهير «فريج» والأسر غير قادرة على منعهم من تناول الوجبات السريعة وغيرها التي تؤدي إلى زيادة في الوزن والسمنة المفرطة ثم كم من الإصابات والأمراض السكري في مقدمتها.
إهمال البيت مع إهمال في المدرسة أدى إلى هذا الواقع، على عكس ما هو حاصل في بعض المؤسسات التعليمية مثل ثانويات التكنولوجيا التطبيقية التي تعنى بهذا الشأن وتقدم مع بطاقات الدرجات الفصلية تفصيلا عن اللياقة البدنية للطالب وتعلم الأسر بزيادة وزنه حتى تعتني بهذه المشكلة وتذيب الشحوم واللحوم الزائدة لديه، هو الامر المفقود في بقية المدارس. ليس في السكري أي مزح والمواجهة ينبغي أن تتم على أعلى المستويات.