لو كان للأيام أسماء تسمى بها لأطلقنا على يوم أمس "يوم التوطين"، ففي حين أمر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، بتعيين مواطن من الباحثين عن عمل في دوائر وهيئات حكومة الشارقة، انتعشت مؤسسة دبي للإعلام، التي تضم أكبر مجموعة إعلامية في الدولة، بتثبيت أقدام 40 مواطناً كانت قد أعلنت إبان الاحتفالات بالعيد الوطني الـ40 لقيام الاتحاد، عن فتح الباب أمامهم لتدربهم وتؤهلهم ليكونوا ضمن أسرتها الإعلامية في مختلف القطاعات والمجالات، وكان لها ما شاءت ولهم ما شاؤوا، ليكون هؤلاء وأولئك ضمن من ودع البطالة وانخرط في سوق العمل، يفيد ويستفيد.
وفي شأن الإعلام يطول الحديث عن التوطين، فلطالما كانت ولا تزال النداءات مستمرة لتوطين هذا القطاع الحيوي المهم، ولطالما كان الحلم بأن يكون هذا المجال أكثر من سواه وبقدر ما يكون في الإمكان في أيدي أبناء الوطن، ولطالما تمنينا تحقيق مقولة "أهل الإمارات أدرى بأخبار الإمارات"، وهنا نقول: أهل الإمارات أدرى باحتياجاتهم من إعلام الإمارات.
نعم، من المهم جداً، ونحن نحترم كل الخبرات الإعلامية العربية الوافدة، أن يكون الإعلام في أيدي أبناء الوطن، أو على الأقل أن تكون لهم الهيمنة والسيادة وهم من يرسمون سياسته، وفق ما يتفق مع السياسة العامة للدولة.
خطوة مؤسسة دبي للإعلام غير المسبوقة في احتضان 40 مواطنا دفعة واحدة، تؤكد أنه لا مستحيل، فمتى ما كانت الرغبة موجودة والقناعة بأهمية الدور الذي ينبغي أن يؤديه المواطنون في مختلف القطاعات، فمن المؤكد بالطبع، أن العثرات ستتلاشى ويصبح الطريق ممهداً أمام جيل يطمح في الكثير ويتطلع إلى أكثر.
إن السبب في الاغتراب الحقيقي الذي يعيشه بعض إعلامنا، هو تهميش متطلبات المشاهد المحلي، لأنه لا يدار بأيدي المواطنين، فضلاً عن قلة وجودهم في المؤسسات الإعلامية، بيد أنه لا مستحيل مع الرغبة الحقيقية، وما فعله صاحب القرار في مؤسسة دبي للإعلام، بالإمكان تعميمه في مختلف مؤسسات ودوائر الحكومة.
لقد تمكن إعلام دبي خلال ستة أشهر ليس أكثر، من احتضان 40 مواطناً، وباستمرار هذا النهج بتعيين ما لا يزيد على 10 مواطنين في كل مؤسسة من مؤسساتنا الإعلامية، فلا شك أن توطين إعلامنا سيكون ممكناً، وخلال سنوات قليلة.