في مثل هذا اليوم من كل عام نقف في صحيفة «البيان» وقفة أخرى مع النفس، ليس فقط للاحتفال بمرور عام على عمر الصحيفة، وهو أيضا مرور عام من أعمارنا سواء العاملين فيها وكذلك من نعتز بهم ونفخر بتواصلهم وحسن ولائهم هم قراء «البيان» الذين نعمل من أجلهم ونسعى لنيل رضاهم ونسعد كلما حققنا ولو جزءاً مما يطمحون إليه وما يتوقعونه من صحيفتهم.
في هذه الوقفة تتوالى الأسئلة عن المكان الذي يقف فيه المرء في دائرة كبيرة تحوي الكثير، ويلح في سؤال إن كان قد أدى ما عليه لتحقيق ولو جزء بسيط مما ينشده جمهور القراء الذي يختلف في كل شيء، ولكل منه ميوله وتوجهاته، يريد هذا ويحب ذاك ويرغب في تلك.
السؤال.. هل الصحافة المحلية عموماً تضع القارئ أولاً وهمومه في مقدمة أولوياتها؟ وهل خدمته تكون الهدف الأكبر الذي تنشده؟ وهل تحقق ذلك، أم لايزال خارج الحسابات والخبر الرسمي هو ما يهيمن على الصفحات وما تبقى منها هو للقارئ؟
في هذا يتهم البعض الصحف المحلية بأن نسبة كبيرة من أخبارها، إن لم تكن العظمى، هي أخبار مكررة بالصيغة نفسها في كل الصحف لدرجة تصيبهم بالملل لكثرة تكرار ظهور وجوه بعينها وكأنها حجزت مساحات لها، وأخبار مملة لا تهم القارئ، تأتيها جاهزة من المصادر، بعد أن أصبح لكل مؤسسة عسكرية كانت أم مدنية، خدمية أم غير ذلك، مجموعة من الصحافيين والمصورين يتولون مهام كتابة تقارير وأخبار جاهزة، وبالطبع إيجابية 100 في المئة، عن المؤسسات التي يعملون لديها، وفي معظمها أخبار لا تهم القارئ وربما لا يمر عليها لأنها ليست أكثر من مواد معلبة تجد طريقها للنشر بكل سهولة هي «سقطة» جاءت على حساب القارئ.
لكن السؤال: ماذا يريد القارئ..؟
هناك من يريد معرفة ما يدور في البلاد بدءاً من أهم خبر في الدولة ومروراً بكم الأحداث وانتهاء بعطل أصاب أنبوب مياه في طريق مهمل في أصغر قرية، وهناك من لا يعنيه في الصحف سوى ما يقع ضمن اهتماماته سواء كان في الرياضة أو الاقتصاد، أم أخبار الحوادث والقضايا، أم الأخبار المنوعة الخفيفة أو غير ذلك، بخلاف من يتطلع إلى أن تكون صفحات صحيفته مجلساً لطرح همومه، يرى فيها نفسه وما يعنيه، وعدا ذلك يراها سطحيات وبعداً عن الدور الرئيس الذي يجب على الصحافة أن تلعبه والمهام التي يجب أن تؤديها هي في نهاية الأمر أذواق واهتمامات ليس لأحد فرضه على أحد، وعند هذه النقطة يكون الخلاف، إذ ينظر كل منهم إلى ما ينشر في الصحيفة من زاوية اهتمامه ويبتعد عن النظرة العامة التي ينبغي أن تكون من أعلى المظلة، مع التأكيد على أن رؤية القارئ لصحيفة اليوم التي يريد هي أيضا رؤيتنا كصحافيين لكن للضرورة أحكام.