في اليوم الأخير لامتحانات نهاية الفصل الأول للسنة الدراسية الحالية، فجعت مدرسة ثانوية الجرف للبنات، في عجمان، بفقد طالبة متميزة ذات شخصية محبوبة، تركت بصمة جميلة في قلب كل من في المدرسة، وشكل موتها المفاجئ إثر سقوطها في منزل ذويها، في يوم صادف الخميس، لتتوفى صبيحة جمعة مباركة شارك الآلاف في الصلاة عليها وتشييعها إلى مثواها الأخير.
صدمة كبيرة لكل من في المدرسة، ومرت أشهر الفصل الدراسي ثقيلة على زميلاتها بالأخص ومعلماتها والهيئة الإدارية، وظل كل ركن في المدرسة يذكرهم بها، فهنا كانت تجلس وهذه كراستها وهنا كانت تشدو، وهناك كانت تشارك في الأنشطة الصفية واللاصفية، وهناك كانت تجري وفي تلك الزاوية كانت تقهقه قهقهات بريئة مع زميلاتها وصديقاتها، وهناك لوحة تحمل خطها وتسجيل فيه صوتها، كل شيء في المدرسة ينطق باسم «سارة»، وهذا هو اسمها، ولم يخفف من وطأة الفقد سوى وجود توأمها، التي وإن لم تشبهها شكلاً ورسماً، لكنها نسخة كربون من الراحلة في أخلاقها وطيبتها مع الآخرين.
وحتى يتغلبن على ألم الفراق، هداهن تفكيرهن الجميل إلى عمل يخلد ذكرى زميلتهن، يحمل بصمة كل من أحب سارة الخميري، الطالبة في الصف الثاني عشر أدبي في ثانوية الجرف في عجمان، ناقشن الفكرة فيما بينهن، وبارك كل من في المدرسة الخطوة الأولى لجمع تبرعات لبناء مسجد من خلال أنشطة مجتمعية وخيرية شاركت فيها الطالبات والمعلمات، وطار الخبر إلى المدارس المجاورة، وإذا بمعظم مدارس الإمارة تسهم في هذا العمل في مشروع سموه «من أجلك يا سارة».
أجهزة التواصل والاتصال لعبت دوراً في اتساع دائرة المشروع الذي كان بمثابة الحجر الذي صاد عشرات العصافير، فما بالنا وما قامت به الطالبات يساوي ملايين العصافير، فعلاوة على أن المشروع هو عمل خيري يهدى إلى روح الفقيدة، يحمل في جوانب أخرى معاني جميلة لقيم يجب غرسها في نفس النشء. و
أن تجتمع طالبات صغيرات على مائدة الإحسان لمن غابت عنهن، والدعاء لزميلتهن، في ترجمة عملية أخرجتهن من حزن عميق وأدخلتهن في دائرة العمل الاجتماعي الذي يجب ألا تغفله المدارس، وتستثمر كل مناسبة لزرع قيم نبيلة في نفوس الأبناء.
رحلت سارة، لكن طيب ذكراها وما خلفته من حسن الخلق سيبقى في نفس من عرفها، ولن يبخلوا بالدعاء لها، ولتكن مناسبة لدعوة الجميع للمساهمة في مشروع «من أجلك سارة».