في صيف 2009 تشرفت بحضور مجلسه العامر، وكنت أجلس قريبة منه، سنحت لي فرصة الاستماع إلى ما يدور بينه وبين محدثيه في حديث كان أكبر من أن يحكمه بروتوكول اللقاءات الرسمية التي تجمع الرئيس بالمرؤوسين أو الحاكم بالمحكومين، بل هي أكثر من ذلك بكثير. كان لقاء الابن البار بآباء يوقرهم ويرفع مكانتهم، هو لقاء الأخ بأخوة يبغي لهم الخير، لقاء الأب يريد خير وصلاح أبنائه، وآخر ما يمكن وصفه به ذلك اللقاء الذي كان ضمن عشرات اللقاءات هو أن يكون بين الحاكم والمحكوم.
أما هذا المسؤول «الإنسان» فهو سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، وأما ما كان يدور في مجلسه الذي كان يستقبل في كل لحظة العشرات من المواطنين الذين كانوا يتوافدون لتهنئة سموه بمناسبة توليه منصب ممثل الحاكم في المنطقة، والصحيح أن أهالي المنطقة هم من كانوا يستحقون التهنئة..
في ذلك اللقاء لا أقول إن «بوسلطان» كان يستمع إلى المواطنين فقط بأذنيه، بل كان ينصت ويصغي بقلبه إلى الكبير والصغير ويحاور كلاً منهم، ويسأل ويستفسر ويتعرف على الأحوال. ولعل أكثر ما يخلف في نفسه الشجن عندما يبث بعض الآباء اليه شجناً في النفس يتعلق بما عجزوا عن فعله حيال أبناء خرجوا عن الطوع، لا يحيون كما يريدون لهم، ويسلكون نهجا مغايرا لما دأب الآباء عليه، فيربت على كتف هؤلاء ويردد «هؤلاء أبناؤنا وما عجز الأهل عن فعله لن نعجز عنه».
ثم يحدث خلال اللقاء أن يكون ضمن المتوافدين مجموعة من الشباب في قمة الأناقة ومظاهر العز والخير بادية عليهم، يمر الواحد والثاني والآخر والآخر فيستوقف سموه أحدهم ويسأله عن اسمه وإن كان طالبا في جامعة فيجيب لا، موظف إذاً؟ أيضا الرد لا، إنه عاطل، هو ليس بفعل الصدفة بل فراسة سموه تعينه على معرفة من أمامه..
وتعقيبا على عمود الأحد الذي تطرق إلى مشكلة استهتار بعض الشباب، ها هي كلمات حانية وعبارات تحمل الخير لشباب الوطن حملتها مكالمة هاتفية من سمو الشيخ حمدان بن زايد ال نهيان، تمنيت لو سمعها كل شاب يسيء إلى وطنه وأهله ونفسه فيعرف كم هي ثقة القيادة في شباب الوطن وكم هي تعول عليهم في رسم غد الوطن الأكثر إشراقاً.
يقول سموه يأتيني آباء وقد ضاقت بهم السبل وفقدوا الأمل في اصلاح شباب يريد أن يعيش عصره بصورة لا تليق، ويتصرفون بشكل خاطئ ولا يبالون بقيم لا بد من الالتزام بها، فوضعنا أيدينا في أيديهم وأخضعنا هؤلاء الأبناء لدورات تدريبية ودروس نظرية، ووفرنا لهم فرص عمل، هم اليوم من خيرة الشباب، نعتز بما احرزوه من تقدم طال كل مناحي حياتهم، وتفخر بهم أسرهم مؤكدا سموه أن الخير موجود، وأن الشباب إن أخطؤوا علينا تقويم أخطائهم وإصلاح ما فسد، ولا عيب في هذا، ونحن ماضون في هذا النهج، ولن نعجز عمن أرهق ذويه بالعصيان.
سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان يرى أن شباب هذا الوطن بخير طالما لديهم قيادة حكيمة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة وأخيهما الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة التي أصبحت الحاضن الكبير لشباب الوطن من الجنسين..
بوسلطان يقول: أيدينا ممدودة بالحب لأبناء الوطن وقلوبنا قبل أبوابنا مشرعة أمامهم نسعد لإنجازاتهم وإبداعاتهم وتميزهم في مختلف المجالات، نصفق لهم ونتابع كل ما حققه شباب الوطن بكل فخر واعتزاز، ونقف بصدر حان عند كل عثرة، ونساعد من تعثر لأن ينهض ويكمل المسير في رحلة لا تتوقف.