على غرار الخبر الذي نشرته الصحف أمس، عن وفاة مواطن خمسيني متأثرا بجروحه نتيجة اعتداء وتشاجر بالأيدي مع شابين مواطنين شقيقين، بسبب تعنت الطرفين وعدم إفساح الطريق على أحد طرقات أبوظبي، وجد الناس أنفسهم في أحد طرقات الشارقة أمس الأول أمام حادث مشابه بين شابين مواطنين، أحدهما ينزل من سيارته الفارهة التي تحمل لوحة أرقام ثلاثية وينهال ضربا على رأس آخر بلا رحمة، وسط صراخ المضروب وذهول الجمهور المتفرج، عدا مواطن مسن هو من تجرأ على دخول الحلبة ومنع "القبضاي" من التمادي في الضرب، لكن "القبضاي" لم يكتف بذلك وراح يجبر المضروب المضرج بالدماء ويدفعه للاعتذار وتسجيل صوته على جهاز هاتفه، ويفرط بتبجحه ويصرخ "إن كان لديك شيء، تعال إلى المركز"! في مشهد أقل ما يمكن وصفه به أنه مسيء ومهين لنا شعب الإمارات المعروف بأنه شعب مسالم، يحافظ على أخلاقياته ويبتعد عن أي تصرفات "صبيانية" غير لائقة كهذه، تخرج من شباب لا تقل أعمارهم عن الثلاثين عاما.

مثل غيرنا، استفزنا المنظر، خاصة مع التعليقات التي كانت تصدر عن المتفرجين من الأجانب وغيرهم، وهم يصفون الشباب بانعدام الذوق والأخلاق، وآخر يوضح لمن يقف بجانبه أنها مشاجرة بين مواطنين "....."، وغيرها من التعليقات التي كانت فيها إساءة لمجتمعنا وأهلنا.

وصلت دورية شرطة وتركنا المكان متأثرين بما شاهدناه، لكن يبقى السؤال؛ هل أصبحت الطرقات في بلادنا مباحة لكل التصرفات والسلوكيات، كل يحلل لنفسه ما يشاء ويتصرف إزاء أفعال لا تعجبه بالأيدي و"القب" وما طالت يداه؟ بل هل انعدم الذوق والأخلاق في القيادة على الطرقات وحل محلها الضرب والسب والشتائم والطيش والتهور، وكل يريد ضبطها وفق هواه وو حسب ما يشتهي؟ وهل مطلوب من سلطات أمن الطرق أصبحت الطرقات أن رجل أمن لكل صاحب سيارة لمنع عبث العابثين وضبط الشوارع بما يحفظ لمستخدميها الأمن والسلامة؟!

بالطبع، من غير المنطقي أن يكون على رأس كل سائق سيارة شرطي مرور يضبط قيادته ويحكم تصرفاته وسلوكه على الطريق، لكن ما يحدث وما نراه من سلوكيات البعض الذي يريد الطرقات له وحده، هو شيء لا يطاق وبحاجة لمن يعيده إلى الصواب ويفهمه اختيارا أو قسرا، أن الطريق للجميع وليس ملكا لأحد، وضبطه من صلاحيات السلطات وليس بأيدي الأفراد، على أن تكون هناك آلية تتيح لمستخدمي الطرق إثبات حالات إساءة استخدام الطريق وما يبدر عن البعض من تصرفات مسيئة.